فهرس الكتاب

الصفحة 6060 من 19127

1-موافقته لظروف الخطبة؛ فإن الصوت يختلف باختلاف الحضور واختلاف المكان والزمان، وموضوع الخطبة. فصوت الخطيب يختلف في مناسبة الفرح عنه في مناسبة الحزن، كما يختلف في المكان الضيق عنه في المكان الرحب الغاص بالمستمعين [8] . فعلى الخطيب أن يراعي مثل هذه الظروف ويكيِّف صوته بما يتناسب معها.

ويرى بعض الباحثين أن المناسب في الخطبة أن يبدأ بها خافضًا صوته، ثم يعلو شيئًا شيئًا؛ لأن العلو بعد الانخفاض سهل، ووقعه على السامعين مقبول. أما الخفض بعد الارتفاع فلا يحسن وقعه [9] .

وعلى الخطيب أن يعرف قدراته الصوتية فلا يتحمس حماسًا يرفع صوته عاليًا بحيث لا يستطيع إكمال خطبته على هذا النمط؛ لأنها طويلة، وقدرته الصوتية ضعيفة؛ فيقع في حرج بالغ، ويُفسد انجذاب السامعين إليه.

2-ألا يجعل صوته نمطيًّا بحيث يكون على وتيرة واحدة؛ فإنَّ ذلك يُلقي في نفس السامعين سآمة وملالاً، بل يُغَيّر النبرة الصوتية بما يتناسب مع المعاني التي تحويها الألفاظ، وقد كان كثير من الخطباء ـ خاصَّةً كبار السن ـ يُرَتّلونَ الخطبة كتَرْتِيل القرآن، أو كقراءة المتون العلمية على المشايخ، وهذا لا يَتَناسَبُ مع الخُطبة، وإن وجد السامعون له لذَّةً في مسامعهم؛ لكنها ليست لذة بالمعاني والألفاظ وإنما هي بصوت الخطيب ـ ولا سيما إن كان صوته حسنًا ـ وذلك يشغلهم عن معانيها وفوائدها، ولربما أنهم لم يدركوا ما فيها من معانٍ وألفاظ رغم طربهم بها.

3-أن يفرِّغ فكره أثناء الإلقاء للمعاني التي يلقيها، ويحرك بها قلبه، ويتفاعل معها قدر استطاعته. وللإخلاص في إعداد الخطبة وإلقائها حظٌّ كبير في تحرك القلب بها، ولا سيما إن كان في القلب حرقة لدين الله - تعالى - ولنفع إخوانه المسلمين. والشواغل الذهنية أثناء الإلقاء تؤثر كثيرًا على القلب، وتُفْقِدُه الكثيرَ مِنَ الخُشُوعِ والتَّدَبُّر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت