4-عناية الخطيب بأجهزة الصوت التي توصل خطبته للسامعين؛ فهذه الأجهزة نعمة من الله - تعالى - خدمت الخطباء وأراحتهم من رفع أصواتهم رفعًا يُضِّرُ بهم، ومعنى العناية بها: أن يكون الصوت فيها موزونًا بما لا يزعج المستمع ولا يشوش عليه. وبعض الخطباء لا يرتاح حتى يرتد إليه صوته من شدة جلبة مكبرات الصوت، وبعضهم قد تكون أجهزته لا توصل الصوت من شدة خفوتها، والموازنة مطلوبة، وأصوات الناس تختلف، والأجهزة أيضًا تختلف، فينبغي أن يضبط صوت الجهاز بما يتناسب مع صوت الخطيب ضعفًا وقوة، فإن كان في صوت الخطيب ضعفًا؛ رفع صوت الجهاز حتى يسمع الناس. وإن كان الخطيب جهير الصوت خفض صوت الجهاز؛ حتى لا يحصل الإزعاج. فالإزعاج وضعف الصوت مانعان من الاستفادة من الخطبة.
5-الاعتدال في سرعة الصوت؛ فلا يتمهل تمهلاً يصيب السامعين بالملال، ولا يسرع سرعة تمنعهم التدبر وفهم المعاني. والسرعة تجهد الصوت لا سيما في الخطب الطويلة. وحدد بعضهم متوسط ذلك بما يقارب (120) كلمة في الدقيقة [13] . وفي ظني أن هذا يختلف باختلاف الأصوات وطريقة الإلقاء، ولكل خطيب ما يناسبه.
ولو أسرع في بعض الجمل ليتمهل في كلمة منها بقصد لفت الانتباه إلى أهميتها، فذلك أسلوب من أساليب شد الانتباه، وقد كان بعض مشاهير خطباء الإفرنج ينطق بعدة كلمات بسرعة كبيرة حتى يصل إلى الكلمة أو العبارة، التي يريد تأكيدها ثم يبطئ صوته عندها، ويضغط عليها [14] .
6-أن يجتنب الخطيب ما قد يضايقه ويضعف صوته؛ كالضغط على الحنجرة بأزرار الثوب، وإن كان ممن يحتاج إلى ماء لتقوية صوته فلا بأس أن يشرب قبل الخطبة، أو في الجلسة بين الخطبتين، أو حتى في الخطبة إن لم يخش انقطاع الأفكار، وانصراف المستمعين عنه.