ومع التوسع الاستعماريّ البريطانيّ في الشرق الأوسط أصبح المواطنون العرب هدفًا محتومًا للعنصرية؛ بسبب ديانتهم، وثقافتهم، ولونهم، وفوق ذلك كله بسبب معارضتهم للتدخل الأجنبي، وكان اليهود يعنون بالنسبة لفلسطين"التقدم"، و"إقامة حكومة حديثة"، في حين يرمز العرب إلى"الركود، والفجور، والحكم المتعفِّن، والفساد، والمجتمع الكاذب" [12] .
وكان الصِّهْيَوْنِيُّونَ غيرُ اليهود يتهمون العرب باستمرارٍ بالرجعية، ويلقون مسؤولية انحطاط فلسطين والشرق الأوسط على كواهلهم، وقد هيأت هذه النظرية العنصرية المسرح للاستيطان الاستعماري اليهوديّ في فلسطين، ويُعبِّر ماينرتز هاجن عن ذلك بصراحة:
لن يصل العربيّ الفلسطينيّ إلى مستوى الموهبة الطبيعية اليهودية بأية حال، وسيبقى اليهوديّ دائمًا في القمَّة، وهو ينوي البقاء هناك. إنه يتطلع إلى دولة يهودية ذات سيادة في فلسطين، وإلى وطن قومي حقيقي، وليس إلى اتحاد فدرالي عربي يهوديّ زائفٍ ... إنَّ اليهودي، مهما وهن صوته ورقت طباعه، سينجح في النهاية وسيُسمَع صوته، سيتهدد العربيّ وسيتوعَّد، وسيعزف آخَرون في أوروبا وأمريكا مدائحه إذا ما تكسرت الأوركسترا المحلية، ولكنه سيبقى حيث هو وحيث كان... مقيمًا الشرق يَجْتَرُّ أفكارًا راكدة، ولا يرى أبعد من مبادئ محمد الضيقة [13] .