وكانت النَّزَعات العنصرية في فلسفة القرن التاسعَ عَشَرَ قائمةً على الفكرة الرئيسة، وهي أن جنسًا ما متفوِّق بشكل طبيعي على غيره من الناس، والصِّهْيَوْنِيَّة - بحسب ادِّعائها أن اليهود يشكلون"الجنس المختار"، الذي ينبغي ألا يذوب في الأجناس"الأقلَّ منه شأنًا"الأخرى - ليست إلا مظهرًا آخر من مظاهر هذه العنصرية.
لم تنشأ الأفكار العنصرية - بما في ذلك الصِّهْيَوْنِيَّة، واللا سامية، والنازية - من فراغ؛ فقد كانتْ مرتبطةً بِقُوَى تاريخيَّة محدَّدة، تَسود في مجتمع يسعى إلى الشرعية، وتطوُّرُ العنصرية بأشكالها المختلفة كان متوافقًا مع ظهور وتَوَسُّع الاستعمار الأوروبي، القائم على استعمار العالم غير الأوروبي، وقد استغلت العنصرية وفلسفتها الأساسية لجعل النظام الاستعماري شرعيًّا، ولتقديم الدعم الأيديولوجي لعملية الاستعمار،"واجب الرجل الأبيض"هو أن يحضر الأمم"المتأخرة"غير القادرة على مساعدة نفسها.
كان الصِّهْيَوْنِيُّون غيرُ اليهود يحملون وِجْهَةَ نظر عنصرية محددة عن اليهود، وكانت هذه متأصِّلة في أسطورة القرن التاسِعَ عَشَرَ العنصرية الاستعمارية، كان اليهود يحظون بالاحترام كجنس مختار خارجَ المحيط المسيحي غير اليهودي، وكان التفوق اليهودي أمرًا مسلَّمًا به بالمقارنة مع تخلُّف العرب، وكان ذلك مقرونًا بتعظيم الفضائل اليهودية باعتبارها نقيضًا للرذائل العربية، ومما قاله ماينرتز هاجن:"الذكاء فضيلة يهودية، والخداع رذيلة عربية" [10] ، وقد وصف اليهود بأنهم"نشيطون، وشُجعان، وحازمون، وأذكياء"، ووصف العرب بأنَّهم"مُنْحَطُّون، وأَغْبِياء، وَخَوَنَة، لا يُنتِجون إلا الأمور الشاذَّة المتأثّرة بصمت ورومنطيقية الصحراء" [11] .