فهرس الكتاب

الصفحة 6039 من 19127

الواقع أنه ليس من المبالغة في شيء القول بأن فلسطين قويةً وصديقةً أمرٌ حيوي للأمن الاستراتيجي المستقبلي للكُومَنْوِلْث البريطاني، ولا يمكنها أبدًا أن تكون قوية وصحيحة في ظل السيطرة المجزَّأة، بَلْهَ في ظلِّ أيِّ شكل من أشكال الحكم العربيّ [6] .

والارتباط بين اللا سامية والصِّهْيَوْنِيَّة غير اليهودية أعمق من ذلك بكثير، وهو ليس مجردَ توازُن للمصالح ضد الأهواء، فقد قامت الصِّهْيَوْنِيَّة غير اليهودية على أساس الاحترام الرومنطيقي لليهود كجنس؛ ولكن ذلك يخفي وراءه مواقف أكثر سلبًا تجاه اليهود كشعب، كان الصِّهْيَوْنِيُّون غيرُ اليهود من أمثال بلفور، ولويد جورج، وماينرتز هاجن، يؤمنون بشدة بتفرد اليهود كجنس، وكانت هذه الفكرة عن تفردهم هي التي جعلت الحصص النسبية للهجرة لبريطانيا (الكوتا) تأخذ شكل المطالب القومية في فلسطين.

أما على مستوى السياسات العملية: فقد اعتبر ثيودور هرتزل اللا ساميين أكثر الحُلَفاء والأصدقاء الذين يمكن الاعتماد عليهم، وبدلا من أن يهاجم هرتزل اللا سامية ويَشْجبها أعلن أن"اللا ساميين سيكونون أكثر الأصدقاء الموثوقين، وستكون الدول اللا سامية حليفة لنا" [7] وقد رحب باحثٌ صِهْيَوْنِيٌّ آخَرُ، هو جاكوب كلالزكن باللا سامية، وعبَّر عن موافقته على أن يكون اليهود أقلية في روسيا القيصرية [8] .

ونظرية تفرُّد الجنس اليهودي هذه، هي أساس الشَّكّ العميق الذي كان يَستشعره الصِّهْيَوْنِيُّونَ اليهودُ وغيرُ اليهود تُجاه المتهوِّدين؛ كاللورد مرنتاجو، ولوسين ولف، واللورد ريدنج، وسَنُفْسِحُ المجالَ لماينرتز هاجن ليتحدث عن هذا الإحساس:

ولكن إذا كان اليهود سيُحَقِّقون نفوذًا في هذه البلاد في المِهَن والتجارة، والجامعات والمتاحف، والمالية، وكأصحاب للأراضي، فإن علينا طبعًا أن نعمل ضدهم، ولكن ذلك لن يكون على شكل معسكرات اعتقال [9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت