فهرس الكتاب

الصفحة 6038 من 19127

كان الصِّهْيَوْنِيُّون الأوائلُ؛ كهرتزل، ووايزمن، يعتبرون اللا سامية وضعًا طبيعيًّا، وردَّةَ فعل طبيعية وعَقْلانية من غير اليهود ضد"وضع اليهود الشاذِّ، والسخيف الخاطئ في"الشتات" [2] وكان آرنولد توينبي يرى أن الصِّهْيَوْنِيَّة غير اليهودية قد تنبع من الشعور بالذنب حول اللا سامية، وهو يربط بذلك بين الصِّهْيَوْنِيَّة واللا سامية بعبارات سيكولوجية [3] . والواقع أن تاريخ الصِّهْيَوْنِيَّة غير اليهودية - كما رأينا - حافل بالأمثلة على أنصار الصِّهْيَوْنِيَّة الذين كانوا لا ساميين عن تعمد، وقد اقتبَسْنا في الفصل الأول بعضًا مما قاله ماينرتز هاجن، كبير الضباط السياسيين في فلسطين وسورية في هيئة أركان النبي، وأحد الصِّهْيَوْنِيِّينَ المتحمسين، وفيما يلي مَثَل آخَرُ من لا ساميته الصريحة:"

إنني مشرب بعواطف لا سامية، وأتمنى لو تنفصل الصِّهْيَوْنِيَّة عن القومية اليهودية؛ ولكنها لا تستطيع ذلك! إنني أفضل قبولها على أن أرفضها لأسباب غير جوهرية [4] .

وهو نفسه الذي قال:

إن آرائي عن الصِّهْيَوْنِيَّة هي آراء صِهْيَوْنِيٍّ متحمِّس، والأسباب التي أثارت في نفسي إعجابًا بالصِّهْيَوْنِيَّة كثيرةٌ ومتنوعة، ولكنها متأثرة بشكل رئيس بوضع اليهود غير المُرضي في العالم، والميل العاطفي الكبير لإعادة إيجاد جنس بعد تشرُّدٍ دام ألفَي عام، والقناعة بأن الأدمغة والأموال اليهودية - إذا ما ساندتها فكرة قوية كالصِّهْيَوْنِيَّة - تستطيع أن تقدم الحافز نحو التنمية الصناعية، التي تحتاجها فلسطين بشكل مُلِحٍّ بعد أن بقيت أرضًا براحًا منذ بداية العالم [5] ، وليس هذا التحالُف بين اللا سامية والصِّهْيَوْنِيَّة قضيةً سيكولوجية، سواء أكانت عقلانيةً أم لا شعورية، فهما يعملان نظريًّا وعمليًّا على نفس المستوى، ويُكَمِّل كلٌّ منهما الآخَرَ ويَدْعَمُهُ.

وكان ماينرتز هاجن يدرك الأهمية الاستراتيجية لفلسطين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت