إن الفَهْم الواضح لظاهرة الصِّهْيَوْنِيَّة غيرِ اليهودية بمنظورها التاريخي الكامل، يُمكِّنُنا من خلع قِناع أسطورة الصِّهْيَوْنِيَّة، ورؤيتِها على حقيقتها الأساسية، وهي أنها نتاج الفلسفات الأوروبية العُنصرية والاستعمارية، لم تكن الصِّهْيَوْنِيَّة في أساسها حركة يهودية متميزة، وكانت تواجه معارضة اليهود المتدينين، الذين أنكروا محاولة إعطاء أبعاد جغرافية للمملكة الروحية من جهة، كما كانت تواجه من جهة أخرى معارضة من جانب اليهود الداعين للحقوق المدنية، الذين كانوا يسعون إلى الخلاص الكامل، وسياسات الهجرة المفتوحة.
ومع مطلع هذا القرن كان الاستعمار الصِّهْيَوْنِيُّ لفِلَسطين جزءًا من الحركة الاستعمارية الأوروبية الكبرى؛ فالصِّهْيَوْنِيَّةُ - شأنها في ذلك شأن اللا ساميَّة، والنازية، والتمييز العنصري - كانتْ جزءًا أساسيًّا من الثقافة الفكرية والسياسية الأوروبية، وذاتَ جذور تمتد إلى أبعدَ من القرنين التاسعَ عَشَرَ والعشرين، والصِّهْيَوْنِيَّة بِمَظْهَرِها غير اليهودي تَكشف بوضوح عن الارتباط الوثيق بين الصِّهْيَوْنِيَّة، والعُنْصُريَّة، واللا سامية، والنازية، والتمييز العُنصري.
الصِّهْيَوْنِيَّة واللا سامية والعُنصرية: