قال قتادة - رحمه الله تعالى:"إن الله إنما جعل هذه النجوم لثلاث خصال: جعلها زينة للسماء، وجعلها يُهتدى بها، وجعلها رجومًا للشياطين؛ فمن تعاطى فيها غير ذلك فقد قال برأيه، وأخطأ حظه، وأضاع نصيبه، وتكلَّف ما لا علم له به، وإن ناسًا جهلة بأمر الله قد أحدثوا في هذه النجوم كهانة: من أعرس بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا، ومن سافر بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا، ولعمري ما من نجم إلا يولد به الأحمر والأسود، والطويل والقصير، والحسن والذميم. وما عِلْمُ هذه النجوم وهذه الدابة وهذا الطائر بشيء من هذا الغيب، ولو أن أحدًا علم الغيب لعلمه آدم الذي خلقه الله بيده، وأسجده ملائكته، وعلمه أسماء كل شيء"ا هـ [9] .
ووالله ثم والله إن ما ذكره قتادة - رحمه الله - قد وقع فيه كثير من الناس في البلاد الإسلامية: لا يسيرون ولا يعيشون إلا بمقتضى هذه البروج، وتحت تعليمات أولئك المنجمين الكذابين؛ حتى صرفوا من الخوف والخشية للأبراج والأفلاك أكثر مما يصرفون لله - تعالى - ورجوها من دون الله!! يتعس أحدُهم لأن نجمه لم يوافق حظًّا يريده، أو امرأة يتزوجها، أو وظيفة يطلبها، أو غير ذلك!!
فإلى الله المشتكى من زمن يوصف بأنه زمن العلم والتقدم والحضارة، وقد سرى فيه التنجيم والشعوذة والخُرافة، فاللهم احفظنا بحفظك وثبتنا على الإيمان والتوحيد، {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ * وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ} [الصَّافات: 180-182] . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
[1] أخرجه مسلم في الجنائز باب التشديد في النياحة (934) .
[2] أخرجه البخاري في الاستسقاء باب قول الله - تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} [الواقعة: 82] (1038) ، ومسلم في الإيمان باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء (71) .