وقد تبعها على ذات الخط المظلم بلاد علمانية، قسرت شعوبها المسلمة على الزندقة والإلحاد، وألغت كثيرًا من شعائر الدين الظاهرة بِحُجَّة أن ذلك تخلف ورجعية؛ فتنظر لتجد أن سوق السحر والتنجيم فيها رائجة؛ لإضلال الناس، وغواية العامة، فليس ذلك مما يعوق عن التقدم، ولا هو دليل على التخلف. أما الدين الصحيح فهو التخلف والرجعية عند هؤلاء الزائغين!!
وإصرارًا على إفساد عقائد الناس، يبث عبر الفضاء، وعلى مرأى من جميع الناس، برامج يستضاف فيها منجم خبيث يجيب عن تساؤلات السائلين، قد علق مسبحته في يده، واسودت جبهته من سجوده؛ إمعانًا في التلبيس والإضلال، وربما تلا شيئًا من القرآن، أو قال ذكرًا من الأذكار. ثم يلقي عليه السذج والرعاع أسئلتهم؛ ليكشف لهم الغيب، ويذكر ما يحدث لهم في مستقبلهم؛ بل ويذكر لهم صفاتهم وأخلاقهم، وما ينبغي لهم عمله بما يوافق عمل أبراجهم وكواكبهم، ويبث ذلك تحت سمع وبصر دعاة الأمن الفكري من لوثات التدين والأصولية وغيرها من الشعارات الرخيصة. فأين هو الأمن الفكري من إفساد عقائد الناس وتوحيدهم، ويصل ذلك إلى نساء الموحدين وأطفالهم في بيوتهم عبر الشاشات والأثير [8] ، فيا ترى كيف ستكون عقائد أقوام يربون على تلك الخرافات والضلالات؟!
بل إن الصحف العلمانية في كثير من البلاد الإسلامية جعلت جداول يومية للمنجمين يطلع عليها المرء قبل خروجه من المنزل، وبناءً عليها يخرج أو يبقى، ويقدم أو يحجم!!
وكثيرٌ من أهل التجارات، وأصحاب رؤوس الأموال يعملون بمقتضى هذا الدجل الرخيص خاصة في إرساء العقود والمناقصات، فأين هم من التوحيد والإيمان وقد اعتقدوا في النجوم والأفلاك ما لا يجب أن يعتقد إلا في رب العالمين جل في علاه؟!