وعلى الرغم من ذلك فإن فئامًا من هذه الأمة لن ينفكوا عن ممارسة ذلك، والتصديق به، كما هو خبر الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول: (( أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة ) )؛ أخرجه مسلم [1] ، وفي الصحيحين من حديث زيد بن خالد - رضي الله عنه - قال:"صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح بالحديبية في إثر السماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: (( هل تدرون ماذا قال ربكم ) )؟ قالوا:"الله ورسوله أعلم". قال: (( قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب ) ) [2] ."
لقد كان تعظيم الكواكب والاعتقاد فيها شريعة قديمة في البشر، واشتهر به الصابئة المنسوبون إلى قوم إبراهيم الخليل - عليه السلام - وهم على أقسام أربعة: أصحاب الروحانيات، وأصحاب الهياكل، وأصحاب الأشخاص، والحلولية [3] .
كانوا يعتقدون أن الملائكة تسكن الأفلاك، وأن لهذه الأفلاك تأثيرًا على الأرض وعلى حياة الناس فيها؛ فتقربوا إلى الهياكل والروحانيات تقربًا إلى الله - تعالى - حسب زعمهم؛ فجعلوها وسائط بينهم وبين الله - تعالى - ثم استخرجوا من عجائب الحيل المرتبة على عمل الكواكب ما كان يقضي منه العجب، وما هذه الطلسمات المذكورة عند السحرة والكهان وأهل التنجيم والتختيم إلا من علومهم، وهؤلاء هم أصحاب الهياكل.