فهرس الكتاب

الصفحة 5951 من 19127

وعلى الرغم من ذلك فإن فئامًا من هذه الأمة لن ينفكوا عن ممارسة ذلك، والتصديق به، كما هو خبر الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول: (( أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة ) )؛ أخرجه مسلم [1] ، وفي الصحيحين من حديث زيد بن خالد - رضي الله عنه - قال:"صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح بالحديبية في إثر السماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: (( هل تدرون ماذا قال ربكم ) )؟ قالوا:"الله ورسوله أعلم". قال: (( قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب ) ) [2] ."

لقد كان تعظيم الكواكب والاعتقاد فيها شريعة قديمة في البشر، واشتهر به الصابئة المنسوبون إلى قوم إبراهيم الخليل - عليه السلام - وهم على أقسام أربعة: أصحاب الروحانيات، وأصحاب الهياكل، وأصحاب الأشخاص، والحلولية [3] .

كانوا يعتقدون أن الملائكة تسكن الأفلاك، وأن لهذه الأفلاك تأثيرًا على الأرض وعلى حياة الناس فيها؛ فتقربوا إلى الهياكل والروحانيات تقربًا إلى الله - تعالى - حسب زعمهم؛ فجعلوها وسائط بينهم وبين الله - تعالى - ثم استخرجوا من عجائب الحيل المرتبة على عمل الكواكب ما كان يقضي منه العجب، وما هذه الطلسمات المذكورة عند السحرة والكهان وأهل التنجيم والتختيم إلا من علومهم، وهؤلاء هم أصحاب الهياكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت