فهرس الكتاب

الصفحة 5899 من 19127

والأمَّة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها تحتسب على الله تعالى وفاةَ عَلَمِ أعلامها، وإمام أئمتها في عصره؛ سماحة الشيخ أبي عبدالله بن باز، وتَحْسَب أنه إمام العلماء الربَّانيين في وقته؛ علمًا وفقهًا، وزهدًا وورعًا، وسَمْتًا وخُلُقًا، ودعوةً وجهادًا.

ذلك الشيخ الذي أطبق المؤمنون من أمَّة محمدٍ - صلَّى الله عليه وسلَّم - في مشارق الأرض ومغاربها في هذا العصر على محبَّته وتوقيره.

إن هذا الإمام المبجَّل، الذي وُدِّع الجمعة الماضية، وألقى عليه محبُّوه آخِر نظرةٍ في الدنيا - ما هو إلا حلْقة في سلسلة متصلة من أعلام الإسلام وعظمائه، تضرب في تاريخ الأمة منذ القرن الأول الهجري، قبل ما يزيد على ألف وأربعمائة سنة، تناقلوا الحقَّ جيلاً بعد جيل، وطائفةً بعد طائفة، وإمامًا من بعد إمام. وستظل هذه السلسلة متَّصلة إلى أن يأتي أمر الله تعالى؛ كما ثبت ذلك عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم.

ورغم الإيمان بهذا، فإن الأمَّة تحزن لفراق أئمتها، وتَجِدُ على موت علمائها، وتظلم الدنيا على أفراد كانوا يعيشون على مائدة علمٍ ثم فقدوها، وليس هذا الأمر جديدًا ولا عجبًا؛ بل هو قديمٌ ومعقولٌ.

لمَّا مات زيد بن ثابت - رضيَ الله عنه - قال أبو هُرَيْرَة - رضيَ الله عنه:"مات حَبْر الأمَّة، ولعلَّ الله أن يجعل في ابن عباس منه خَلَفًا" [8] ؛ فكان ابن عباس - رضيَ الله عنهما - نِعْمَ الخَلَف لمَنْ سَلَف، ثمَّ لمَّا مات ابن عباس - رضيَ الله عنهما - قال جابر بن عبدالله - رضيَ الله عنهما:"مات أعلم الناس، وأحلم الناس، ولقد أصيبت به هذه الأمَّة مصيبةً لا تُرْتَق" [9] .

نعم والله، إنَّ وَجْدَ الأمَّة على علمائها عظيمٌ، وأساها على فراق أئمتها كبيرٌ، وإذا كانت أسرة العالم تفقد وليَّها؛ فإن أسرته العلمية من إخوانه العلماء وطلاَّبه أشدُّ فَرَقًا على فَقْدِه؛ لأنهم فقدوا مَنْ يستشيرونه ويسألونه ويستفتونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت