فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 19127

إنَّ آيتين عظيمتين كهاتين ينبغي أن نتخذهما قاعدةً نلتئم عليها، ونعَضّ عليهما بالنواجذ، ونتعامل على ضوئهما مع الأراجيف والأكاذيب والشبهات والشائعات، وخصوصًا على عباد الله المؤمنين، فما بالك بمن عداهم!

إنَّ اتهام أحد بوصف شائن ليس عليه بيِّنة أو دليل وبرهان داخل في الغِيبة المحرَّمة، المعدودة عند أهل العلم من كبائر الذنوب، وقد أخرج الإمام مسلم - رحمه الله - في صحيحه، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( أتدرون ما الغيبة؟ ) )قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: (( ذكرُك أخاك بما يكره ) )، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: (( إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته ) ).

وإن من تصحيح المسيرة الدعويَّة للعاملين في الحقل الإسلامي أن يراجعوا الكلمة التي تخرج من أفواههم، أو من ادِّعاءات بعضهم، وأن يعلموا أنَّه {ما يلفظ من قول إلاَّ لديه رقيب عتيد} [ق: 18] ، وأنَّ الله - تعالى - سيقف مع كل فرد يسأله، وليس بينه وبينه ترجمان!

ومن المهم أن يكون لدى عقلاء الجماعات وحكمائها مساءلةٌ لهؤلاء المذيعين لتلك الدعوى، من أين أخذتم تلك الدعوى؟ وما دليلُكم القاطع عليها؟

وذلك لئلاَّ يكون هناك استهانة بقدر تلك الدعاوى وحرمتها عند الله تعالى، والتي يكون غالبها ادعاءات تهدف في الغالب للإساءة والهدم فقط، لمجرَّد المخالفة في الرأي!

كما ينبغي أن يعلم أنَّ هذا الاتهام المرسل من الدليل أو البرهان يتناقض مع مقتضيات الأخوة الإسلامية التي منها أن لا يظن المسلم بأخيه إلا خيرا، وتتعارض كذلك مع القاعدة التى تنص على أن الأصل في المسلم براءة الذمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت