لكنَّ الذي أقصده ذلك الوله العجيب من بعض الفئات (المتطرفة) من بعض المنتسبين للجماعات الإسلاميَّة - سدَّدها الله - حين يقوم أحدُهم، سواء كان قائدًا أو عضوًا بإطلاق تلك الدعاوى التي لم تثبت على ذلك الرجل الذي وُصِمَ بتلك الشناعات ظلمًا وعدوانا!
ثمَّ يسري الكلام كما تسري النار في حرق السعفة من النخل، دون حجة أو برهان، بل بالشبهة المحضة أو حتى الدعاية المغرضة، بل ربما يكون الأمر خلافًا شخصيًا، ويتسامع أعضاء هذه الجماعة بأنَّ فلانًا من تلك الجماعة الأخرى، أو ممَّن يجالس بعض شبابنا رجل (خائن وعميل) ، حتَّى تبدو التهمةُ على ذلك المسكين كأنَّها ثابتة، وإذا شكَّك أحد المشكِّكين في هذا الخبر يعارضه المتحذلقون قائلين: ما من دخان إلاَّ وله نار، والحيطة أولى، والحذر متحتِّم، والهجر أفضل وأسلم وأحكم!
ويذهب الدليل القاطع في إثبات تلك التهمة أدراج الرياح، بل قد يُشكَّك في ذلك الرجل المشكِّك في تلك الرواية (المكذوبة) التي تتحدث عن ذلك العميل، وقد يلقى من بعض أصحابه تقريعًا وتوبيخًا؛ إذ كيف تشكك في تلك الرواية التي لقيت قبولًا واسعًا!
إنَّ ظاهرة كهذه - وأقولها بكل أسف - تحتاج لعلاج حاسم لقطع دابرها، حفاظًا على أمانة الكلمة، ونصحًا للنفوس، وتيقنًا قبل بثِّ الخبر ونشره.
لقد جاء القرآن الكريم بآيتين عظيمتين جدا ، كثير من يحفظهما، وقليل من يطبقهما:
(1) في قوله - تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإٍ فتبيَّنوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} [الحجرات: 6] ، وفي قراءة (فتثبَّتوا) .
(2) في قوله - تعالى: {إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم} [النور: 15] .