فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 19127

وقد يقول: لقد وقعت في الفخ! ووقعت في شباك ذلك الخائن! كم أنا غبي حين وثقت بهذا أو ذاك! ويبقى قائمًا بعمليَّة (جلد الذات) وعتابها، التي قد تنعكس عليه سلبًا بل رفضًا للعمل الدعوي الذي تُوجد فيه مثلُ تلك المآخذ، وهذا جزءٌ من سلبيات تلك الدعاوى القائمة على الظن والافتراء!

وقد تملي عليه نفسُه الحائرة حلاَّ تراه الأفضلَ في تجاوز تلك الأزمة؛ بأن يتنحَّى عن هذا الشخص (العميل) و (الخائن) و (المخابراتي) وأن يجانبه ويحذره، ولعلَّ الحكمة تقضي عليه بأن لا يسلِّم على ذلك الرجل؛ قياسًا على الداعي للبدعة وهجره في كلام أهل العلم، وحتى لا يظن الظان بذلك المرء أنَّ له ارتباطاتٍ مع جهات مشبوهة.

ويأتي الأخ الذي قام بعضُ شباب تلك الجماعة بالتحذير منه إلى صاحبه من تلك الجماعة الذي دامت بينهما العشرة عمرا، فيكفَهِرُّ وجه الصديق بوجه صاحبه المتَّهم بالعمالة! ويبقى ذلك المتَّهم يعيش في صدمة الاستغراب!

تلك مشكلة أيها الكرام لها وجودُها في واقعنا الإسلامي، وظاهرة التصنيف الظالم والتخوين والاتهام بالعمالة والخيانة صارت ظاهرةً تتضاعف من بعض المنتمين للجماعات الإسلاميَّة، الذين يستهينون بمدلولاتها، وخطورة اتهام الشخص بتلك الأوصاف دون برهان أو دليل يوثق به.

سيقول قائل: وهل تنفي أن يكون بين الجماعات الإسلاميَّة خونة وعملاء لدهاقنة الشرق والغرب والطغاة؟

فأجيب: لست أنكر ذلك البتة، وكم قفزَ هؤلاءِ العملاءُ فوق رؤوسنا يوم كنَّا سذَّجًا، وقاموا بثوراتهم ومخطَّطاتهم ونحن مبهورون من تلك التصرفات!

وأرجو ألاَّ يزايد المزايدون على كلامي، فإنَّ الخونة والعملاء والجواسيس معروف خطرهم، ونحن مأمورون بالحذر منهم، حتَّى لا يميلوا علينا ميلة واحدة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت