إنَّها مفاهيم بحاجة لأن تنتشر في أوساطنا نحن الإسلاميين والعاملين لهذا الدين، وأن يكون لنا موقف تُِجاه ظاهرة التخوين للأشخاص ما لم يقم عليها دليل أو برهان، يكون موقفنا الحسم تجاه من قال ذلك، وتذكيره بالله تعالى، ومطالبته بالحجَّة والدليل، أمَّا من يُلقي الكلام على عواهنه ويطلقه جزافًا بلا قيد ولا خيط فإنَّه متعرض لعقوبة الله تعالى.
نعم! للفرد منَّا إن شعر من شخص معيَّن ريبةً - وربما لا يكون كذلك - أن يستيقن منه الخبر، وأن يصارحه؛ فإن شعر بغموض ينافي الثوابت الإسلاميَّة؛ فللمرء أن يحتاط لنفسه، مع أهميَّة استشعار القاعدة المعروفة عند أهل العلم بأن نعامل الناس بظواهرهم وندع سريرتهم إلى الله تعالى، خصوصًا وأنَّ الموضوع قد يكون نتيجة سوء في علاقة شخصيَّة، ويكون غلوًا حزبيًا وتعصبًا مذمومًا، أو تناكرًا في الأرواح وتقاربها، وهذا قد يحصل بين القريب وقريبه، فليس ذلك أمرًا مستنكرًا، وقد قال - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيما روته عنه أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها: (( الأرواح جنود مجنَّدة؛ فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف ) )أخرجه البخاري ومسلم.
ولو بحثنا في آثار تلك المشكلة في صفاء العلاقات بين المسلمين بعامة والجماعات الإسلامية بخاصة فسنجد ما يعكر الأجواء، ويبث الشكوك والاتهامات المضادة أحيانا، الأمر الذي قد يَحُولُ دون تضافر الجهود والتوحد حول الأهداف التي تشغل بال الجميع.
غير أنَّ الخطير أن تبني فوق تلك النظرة لذلك الرجل تصورا معينا، أو من خلال نظرة وجدت لم يرتح قلبك له في تصرفها، فحاولت أن تبني عليها قلاعًا من مفاهيم ومواقف، إلى أن يصل الأمر إلى الاتهام بالعمالة والخيانة لذلك الرجل لموقف رأيته ربما لا ينمُّ عن حقيقة ما تقول، وحقًا إنَّها مشكلة تحتاج لتقوى الله فحسب، وكفى بالله حسيبًا ورقيبا!
{وتحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم} [النور: 15]