فهرس الكتاب

الصفحة 5817 من 19127

الثالث الشرط الذي يتعلق به العقد: كقوله: بعتك إن جاء فلان. وبتطبيق الشرط الجزائي عليها وظهور أنه من الشروط التي تعتبر من مصلحة العقد إذ هو حافز لإكمال العقد في وقته المحدود له، والاستئناس بما رواه البخاري في صحيحه بسنده عن ابن سيرين أن رجلاً قال لكريه: أدخل ركابك فإن لم أرحل معك يوم كذا وكذا فلك مائة درهم، فلم يخرج فقال شريح: من شرط على نفسه طائعاً غير مكره فهو عليه. وقال أيوب عن ابن سيرين: أن رجلاً باع طعاماً وقال: إن لم آتيك الأربعاء فليس بيني وبينك بيع، فلم يجيء فقال شريح للمشتري: أنت أخلفت فقضى عليه. وفضلاً عن ذلك فهو في مقابلة الإخلال بالالتزام حيث أن الاخلال به مظنة الضرر وتفويت المنافع وفي القول بتصحيح الشرط الجزائي سد لأبواب الفوضى والتلاعب بحقوق عباد الله، وسبب من أسباب الحفز على الوفاء بالعهود والعقود تحقيقاً لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} لذلك كله فإن المجلس يقرر بالاجماع: أن الشرط الجزائي الذي يجري اشتراطه في العقود شرط صحيح معتبر يجب الأخذ به مالم يكن هناك عذر في الإخلال بالالتزام الموجب له يعتبر شرعاً فيكون العذر مسقطاً لوجوبه حتى يزول. وإذا كان الشرط الجزائي كثيراً عرفاً بحيث يراد به التهديد المالي ويكون بعيداً عن مقتضى القواعد الشرعية فيجب الرجوع في ذلك إلى العدل والإنصاف على حسب ما فات من منفعة أو لحق من مضرة. ويرجع تقدير ذلك عند الاختلاف إلى الحاكم الشرعي عن طريق أهل الخبرة والنظر عملاً بقوله تعالى: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} وقوله سبحانه: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} وبقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا ضرر ولا ضرار ) )وبالله التوفيق، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم...

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت