فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 19127

فذكر عليه الصلاة والسلام أن من صفات القلب السليم إنكار الفتن، والإعلان بالمعاصي من أعظم الفتن، كما ذكر أن من صفات القلب الفاسد تشرب الفتن، التي من أعظمها ظهور المنكرات، فعدم الاحتساب على أصحابها، وعدم إنكار القلب لها هو الإصابة بموت القلوب وفتنتها، فلا تعرف معروفا ولا تنكر منكرا، إلا ما أشربت من هواها.

وأما العقاب العام، والعذاب الشامل إذا قدره الله تعالى على أمة من الأمم قد استوجبت ذلك بانتهاك حرماته جل وعلا فإنه لا يخص أهل المعصية وحدهم، بل يكون عاما عليهم وعلى غيرهم كما في قول الله تعالى {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ} [الأنفال:25] .

وسبب ذلك انتشار المنكرات وظهورها، مع عدم النكير على أصحابها؛ لضعف أهل الحق واستكانتهم وتقصيرهم، وقوة أهل الباطل وعتوهم وعنادهم، وقد جاء معنى ذلك في حديث زينب بنت جحش رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعا يقول: (لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا، وحلق بإصبعه وبالتي تليها، فقالت زينب: فقلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث) متفق عليه.

والخبث لا يكثر إلا بتوافر أسبابه ودواعيه، التي منها جلد المفسدين في نشر فسادهم، وقوة نفوذهم، مع تقاعس المصلحين عن مدافعة المفسدين، ورد إفسادهم عن الناس.

وإذا وقع ذلك في أمة من الأمم كانت حرية بعقوبة الله تعالى كما في حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم) رواه الترمذي وحسنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت