فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 19127

والأسواق كالطرقات، وتكثر فيها المنكرات، ويرتادها كثير من الناس، وقل فيهم من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وهذا من تقصيرهم في هذا الباب العظيم من الدين.

ومن أساليبه عليه الصلاة والسلام في تقرير الحسبة أنه ضرب مثلا عظيما بين فيه ضرر المفسدين على المجتمع، ونفع المصلحين الذين يأخذون على أيديهم؛ ليدل الناس على أهمية الحسبة في نجاتهم، ورفع العذاب عنهم، فلا يتهاونوا بها، أو يقعدوا عن الأخذ على أيدي المفسدين والسفهاء منهم؛ لأنهم إن لم يأخذوا على أيديهم أهلكوهم معهم؛ كما روى النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا) رواه البخاري.

وبين عليه الصلاة والسلام أن الهلاك الذي يصيب من تركوا الاحتساب، وعطلوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يكون خاصا وعاما؛ فالخاص يكون للأفراد بإلفهم للمنكرات، واعتيادهم مشاهدتها، وعدم إنكار قلوبهم لها، وهذا هو موت القلوب، ومن مات قلبه هلك.

وجاء معنى ذلك في حديث حذيفة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا، فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين: على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت