وفي حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون أن يغيروا عليهم ولا يغيروا إلا أصابهم الله بعقاب قبل أن يموتوا) رواه أبو داود وصححه ابن حبان.
والمتأمل للنصوص الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام في تقرير الحسبة، وأنها من شعائر الدين يجد أنها متنوعة؛ فتارة يأمرهم عليه الصلاة والسلام بالاحتساب على الناس، ويوصيهم بذلك، ويبايعهم عليه، ويعده في الصدقات، ويذكر أنه من الجهاد، وأنه نجاة للمجتمع، ويضرب الأمثلة على ذلك.
وتارة أخرى يرهبهم من التفريط فيه، ويذكر لهم ما يترتب على ترك الاحتساب من فساد القلوب، وحلول العقاب والهلاك.
وكل ذلك يدل على ما للاحتساب على الناس من أهمية كبرى في دين الله تعالى، وهذه الأمة الخاتمة تلازمها الخيرية ما قامت فيهم هذه الشعيرة العظيمة، فإذا ماتت فيهم لم يكونوا أحسن حالا من الأمم التي عذبت من قبل {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ المُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الفَاسِقُونَ} [آل عمران:110] .
بارك الله لي ولكم ....
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه كما أمر، والشكر على نعمه فقد تأذن بالزيادة لمن شكر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إرغاما لمن جحد به وكفر، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الشافع المشفع في المحشر، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله ربكم، وأقيموا على طاعته دهركم {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ} [الحجر:99] .