فكان منهج الإمام سفيان الثوري رحمه الله تعالى الإنكار على من وقع في المنكر صغيرا كان أم كبيرا، وأمره بالمعروف، والنصح له، مع التزام الطاعة، ولزوم الجماعة، وهكذا كان دأب السلف الصالح عليهم رحمة الله تعالى، إلى أن نبت في المسلمين طائفتان مخطئتان، إحداهما عطلت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ بحجة السمع والطاعة، ولكيلا يكون الاحتساب على الولاة ذريعة للخروج عليهم، وطائفة أخرى استحلت الخروج عليهم لمجرد ظهور المنكرات في دولهم، وكان الصواب وسطا بين الطائفتين.
ومن أبين الأدلة على أهمية إحياء شعيرة الحسبة بين الناس أن النبي عليه الصلاة والسلام بيّن أن قول الحق أعظم الجهاد، وأن سيد الشهداء من قتل في سبيل كلمة الحق؛ كما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) رواه أبو داود، وعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله) رواه الحاكم وصححه.
جعلنا الله تعالى من أهل الحق والعدل، وكفانا شرور أنفسنا وشرور أعدائنا {وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة:71] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.