فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 19127

أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله- وأطيعوه، واعملوا لآخرتكم، ولا تغرنكم دنياكم {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا} [النساء:77 ] .

أيها المسلمون: من قرأ سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، ووقف على أحاديثه في شعيرة الاحتساب علم أنه عليه الصلاة والسلام قد أولى هذا الجانب من الدين أهمية كبرى, وكيف لا يكون ذلك وأول وَصْفٍ وُصِفَ به عليه الصلاة والسلام في الكتب السابقة كونه محتسبا على الناس، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ} [الأعراف:157] .

فمن أسباب الفلاح المذكور في هذه الآية الكريمة اتباع النور الذي أنزل مع النبي عليه الصلاة والسلام، ومن أعظم أفراد هذا النور الذي أنزل معه ما جاء به من الاحتساب على الناس بأمرهم بالمعروف، ونهييهم عن المنكر.

كما أن هذه الآية العظيمة تفيد بوجه المخالفة أن ترك هذا النور سبب للخسران والبوار للأفراد والأمم، وتعطيل الحسبة سبب لترك هذا النور الذي أوصينا باتباعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت