فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 19127

فأمر عليه الصلاة والسلام بإنكار المنكر، وبيّن أن من أنكر فقد أدى ما عليه، وبرئت ذمته، ومن رضي بالمنكر أو وافق أهله فهو الآثم فقال عليه الصلاة والسلام: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم من حديث أبي سعيد رضي الله عنه، وفي رواية له من حديث أم سلمة رضي الله عنها قال عليه الصلاة والسلام: (فمن كره فقد بريء، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع)

ولأهمية هذه الشعيرة العظيمة في إصلاح الناس، ولمكانتها من دين الإسلام؛ فإن النبي عليه الصلاة والسلام بايع أصحابه رضي الله عنهم على قول الحق، وأوصاهم بذلك.

أما البيعة على قول الحق ففي حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: (بايعنا سول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره وأن لا ننازع الأمر أهله وأن نقوم أو نقول بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومه لائم) رواه الشيخان.

والصدعُ بالحق إما أن يكون في معروف قد عُطل، أو في منكر قد أُظهر.

قال النووي رحمه الله تعالى: قوله (وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم) معناه: نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر في كل زمان ومكان، الكبار والصغار لا نداهن فيه أحدا، ولا نخافه هو، ولا نلتفت إلى الأئمة، ففيه القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأجمع العلماء على أنه فرض كفاية فإن خاف من ذلك على نفسه أو ماله أو على غيره سقط الانكار بيده ولسانه ووجبت كراهته بقلبه.أهـ

وأما وصيته عليه الصلاة والسلام بهذا الأمر العظيم به فقد جاءت في حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: (أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بخصال من الخير ...وذكر منها: وأوصاني أن أقول الحق وإن كان مُرَّا) رواه أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت