فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 19127

وسيرة النبي عليه الصلاة والسلام منذ بعثته وحتى وفاته تدل على أن حياته كلها كانت احتسابا على الناس لإصلاح عقائدهم وعباداتهم ومعاملاتهم وأخلاقهم، كما تدل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الركن الأساس لتبليغ هذا الدين، والحكم بشريعته بين الناس، وقد أُمر النبي عليه الصلاة والسلام بالبلاغ في كثير من آي القرآن كقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة:67] وفي آية أخرى {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البَلَاغُ المُبِينُ} [النحل:82] .

وما الدعوة إلى الله تعالى التي بعث بها النبي صلى الله عليه وسلم إلا أمر بمعروف، أو نهي عن منكر؛ لأن المباحات لا أمر فيها ولا نهي، بل سُكت عنها تخفيفا على العباد، وما بعث الرسل عليهم السلام لبيان المباحات للناس، وإنما بعثوا لبيان المأمورات ليمتثلها الناس، والمنهيات ليجتنبوها.

وما الجهاد في سبيل الله تعالى الذي هو ذروة سنام الإسلام إلا وسيلة من وسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لبسط سلطان الإسلام على الناس، وتخليصهم من أنظمة الجور والعبودية لغير الله تعالى.

والحديث عن احتساب النبي عليه الصلاة والسلام على أمته هو الحديث عن سيرته وأقواله وأفعاله منذ أن بعثه الله تعالى رسولا للعالمين إلى أن قبضه إليه سبحانه وتعالى، وأنَّى لمقام كهذا أن يأتي على ذلك، بيد أن النبي عليه الصلاة والسلام قد حث أمته على إحياء شعيرة الاحتساب بينهم، ورغبهم في ذلك، وبين لهم مخاطر تعطيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الأفراد والأمم، وقد كثرت أقواله عليه الصلاة والسلام في هذا الباب العظيم من أبواب الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت