ولقد استغل هذا المركب الاستعمار في بعض ديار الإِسلام، فارتفع قدر الدور الصوفي وزاد الاهتمام بالطرقية في البلاد التي دخل، وشجعت الفرق الصغيرة الخاملة لتكون ذات صوت إسلامي كالقاديانية والبهائية وغيرهما، ووجدوا في الشباب خير معين في تحقيق الهدف الذي قصدوه: لحماستهم، واندفاعهم، وسطحية ما لديهم من معارف وعلوم. فأصبح البغاث مستنسراً في ديار الإِسلام، ونجح أعداء الله في تغذية مجال التنافر والتناحر بين المسلمين، وهم بذلك مدركون حقيقة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من إدراك المسلمين له، وذلك عندما قال صلى الله عليه وسلم:"سألت ربي ثلاثاً فأعطاني اثنتين ومنعني الثالثة: سألت ربي ألاّ يهلك أمتي بسنة عامة، فأعطانيها، وسألته ألا يسلط عليهم عدواً من غيرهم فأعطانيها وسألته ألا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها"أخرجه الترمذي ومسلم عن خبّاب بن الأرتِّ رضي الله عنه.
3 -التشكيك في التشريعات الإِسلامية، وفي قدرتها على مواءمة الحياة الحاضرة: بحجة أن العصر قد تطور، وأن متطلبات الحياة، وأسلوب تعامل الناس فيها، يدعو إلى الأخذ بما في حياة الأمم من أسلوب في التعامل القانوني والربوي والاجتماعي والإِداري والتربوي، وتنظيم الضرائب والغرامات والتأمينات إلى غير ذلك من أمور حسبها أصحابها جديدة، وأن الإِسلام بعيد عن الأخذ بها، لأنهم لم يفهموه، وقصر بهم علمهم عن استظهار ما تنطوي عليه شريعة الإِسلام من أمور تحل بها المشكلات الاقتصادية وغيرها مما بدأ وسيجد في تنظيم الحياة، وتسيير أمور الناس فيها، وغاب عنهم مفهوم قول الله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [9] .