فهرس الكتاب

الصفحة 5651 من 19127

إذْ نلمس فيما يقدم من آراء وأفكار تنال الإِسلام وشرائعه أن خلفها اختلاقاً وترويجاً ومتابعة مصدرها اليهود منذ بعث صلى الله عليه وسلم وحتى اليوم.

ولذا فإن الشيطان يفتح لأوليائه طرقاً في الهجوم على الإِسلام بأساليب متنوعة ذات ملمس ليّن، ومخبر سيء، يخاطب بها عقولاً متباينة، فيعطي لكل عقل ما يتلاءم معه إدراكاً وتفكيراً، ويفتح له مغاليق الرغبات والنزعات، ليرضي أثَرَةً في نفس ذلك الشخص، ويحبب إليه العلوّ والتسلط.

ولذا نهى جل وعلا رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم عن سبّ آلهة الذين كفروا، لأن هذا يدفعهم إلى التعصب الأعمى، فيسبوا الله عدواً بغير علم [5] .

ومن تنزيه الله تبارك وتعالى عن سفههم المقيت، جاء الأمر الرباني بتوجيه أكرم خلق الله، والمؤمنين المتبعين له، بأن يكونوا قدوة صالحة، ونموذجاً فريداً حتى يحتذي الآخرون ذلك المنهج، فقال جل وعلا: {وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [6] .

ولن تتوقف تلك الهجمات مادام في الدنيا خير وشر، إلا أن المسلمين يستطيعون التصدّي لذلك بفهم دينهم، حيث تنمو الحجة، لتقطع بالبرهان، والدليل القوي.

وفي هذا الموقف فإن على الشباب دوراً هاماً في تقوية الملكة: تعلماً وتدريباً وسؤالاً وأخذ منهج القرآن الكريم في التوجيه وطريقة النقاش نبراساً، ومشعل هداية. لأن في تعليماته خير مدرسة، وفي نقله صورة ما حصل من المشركين واليهود من حوار وشبهات، وإجابة على ذلك خير معين، يشد العزائم، ويقوي النفوس، فيما تريد المسيرة نحوه، حيث طرحوا أقوى ما لديهم من شبهة، دحضت بالحجة القوية والدليل المقنع.

يدرك هذا كل من لديه عقل سليم، وفهم عميق: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} [7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت