أما الرجل الثاني الذي له الفضلُ في تعريف العالم العربيِّ بإقبال، فهو الشيخ أبو الحسن النَّدْوِيُّ، الذي بدأ بالتعريف به في المحاضرات والندوات، في كثيرٍ من بلدان العرب والمسلمين.. يقول أبو الحسن الندوي:"كنت مدرِّساً في (دار العلوم) التابعة لندوة العلماء، ومقيماً مع أخي الأستاذ مسعود الندوي، مؤسسِ مجلة (الضياء العربية) ، وكنا نتناشد شعرَ إقبال، وكان يَغيظُنا أن (طاغوراً) أشهرُ في الأقطار العربية من إقبال، وأن إعجابَ إخواننا العرب والأدباء بشعره أكبر، وكنا نعدُّ ذلك تقصيراً منا في التعريف بشعر إقبال، وكلما رأينا تنويهاً بشعر (طاغور) ، وإطراءً له في مجلة عربية؛ قَوِيَ عزمُنا على ترجمة شعر إقبال"..
وقد قدَّر الله أن اجتمع الندويُّ بالشاعر العظيم قبل وفاته، يقول الشيخ الندوي:"وأذكر أنني استأذنته في ترجمة شعره إلى العربية في ذلك المجلس، فتكرَّم بذلك، وأنشدته بعض قصائده من"ضرب الكليم"، وذَكَرَ إقبالُ الأستاذَ عبدَ الوهَّاب عزام، وأنه ينوي ترجمة شعره [16] ."
جال الندويُّ معرِّفاً بإقبال، في شبه القارة الهندية، وفي البلدان العربية، ولا سيما مصر وسورية، ففي القاهرة ألقى محاضرةً عنه في جامعة الملك فؤاد - جامعة القاهرة الآن - بعنوان: (الإنسان الكامل في نظر إقبال) ، وذلك عام 1951م، ثم كتب مقالات عديدة، ونشرها في عدد من الصحف المصرية.
وفي دمشق، وفي الاحتفال بإقبال عام 1964م؛ حضر الندويُّ معرِّفاً بالشاعر، وقد أحضر معه ترجمةً رائعةً لقصيدته (حديث الروح) ، وقام المحتفِلون بطبعها في كتيِّب مستقل، وتوزيعها على المشاركين، ونشرها في المكتبات، كما أن الندويَّ أصدر قبلها - في دمشق - عدةَ كتب تتحدث عن الرجل، وفكره وفلسفته، منها: (روائع إقبال) ؛ عن (دار الفكر بدمشق) ، عام 1960م.