"بسم الله الرحمن الرحيم، من إقبال إلى فاروق مصر: يا فاروق مصر! إنك لن تكونَ كالفاروق عمر، حتى تحمل دِرَّةَ عمر! والسلام!!" [9] .
وربما أطلق على الملك فؤاد لقبَ (الفاروق) تيمُّناً بالفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
العرب واتصالهم بإقبال:
تأخَّر تعرُّف إقبال كثيراً في البلاد العربية، فمع أنَّ رحيله كان عام 1938م؛ فإن التعريفَ به الذي يستحقُّه جاء بعد أكثر من عِقد من الزمن، بيد أن التعريف به - في حياته - كان مقتصراً على النخبة المثقفة فقط، التي كانت تهتم باللغة الفارسية والأُردية.
ويبدو أن أول تكريم لإقبال في بلاد العرب كان في مصرَ، وهو في طريقه إلى فلسطين، لحضور المؤتمر الإسلامي الأول، عام 1931م؛ إذ رسا مركبُ إقبال في قناة السويس، شأنه شأنُ أي مسافر على متن باخرة في الطريق نفسه، ثم عرَّج على الإسكندرية، حيث أقامت له"جمعية الشبان المسلمين"احتفالاً هناك، يقول عزام:
"وكان من سعادة الجَدِّ، وغِبطة العين والقلب؛ أن قَدِم إقبالُ مصرَ في طريقه إلى المؤتمر الإسلامي، الذي اجتمع في المسجد الأقصى، سنة 1931م؛ ودعت"جمعية الشبان المسلمين"إلى الاحتفال بالرجل العظيم. واقترح أستاذنا الشيخ عبد الوهَّاب النجار - رحمه الله - أن أُقدِّم محمد إقبال إلى الحضور" [10] .
من الواضح إن أول من عرَّف العالمَ العربي بإقبال هو الأستاذُ عبدُ الوهَّاب عزام، في أول زيارة رسمية له للعالم العربي - كما سبق - ويبدو أن الآفاق تفتَّحت لدى الأستاذ عزام بعد تقديمه للرجل، فبدأ الاهتمام جليّاً بفِكر إقبال بعد هذا التقديم.
يقول عزام:"سمعت، وأنا في بلاد الإنكليز، قبل وفاة الشاعر بأكثرَ من عشر سنين؛ أن في الهند صُوفياً اسمه إقبال، له نظرات في التصوف، وله فلسفة في النفس، وأن ذكره جاء في بعض المجلات الأوروبية، وكلامه نشر فيها!!" [11] .