خاطب إقبال العرب خاصة، والمسلمين عامة، قائلاً لهم:"إنكم الآن تجتازون أدقَّ مرحلة، وتقومون بأصعب دور في حياتكم السياسية؛ فعليكم أن تحتفظوا بالارتباط الشامل، والاتحاد القويم، في العزائم والجهود، وفي الوسائل والغايات، إنني لا أستطيع أن أخفيَ عنكم شعوري بأنكم -في سبيل تدارك هذه الحال الخطرة- لابد أن تناضلوا كِفاحَ الحرية."
ولا سبيل إلى محاولة أخيرة لكسبٍ سياسي؛ إلا حيث تكون العزائم عزماً واحداً، والقلوب المتباعدة قلباً واحداً، وأن تتركز مشاعركم في مَطلب لا تختلفون عليه.
إنكم تستطيعون ذلك، وبقوَّة -إن شاء الله- يوم تتحرَّرون من القيود النفسية، وحين تضعون أعمالكم الفردية والاجتماعية في ميزان ما تَنشدونه من الأهداف العالية، والمثُل الرفيعة" [7] ."
اتصال إقبال بالعرب:
يبدو أن إقبالاً في بادئ أمره، وفي مرحلتيه الأولى والثانية؛ لم يكن على نُضج كبير في الرؤية الإسلامية الواضحة؛ إذ لم يَظهَر فيها إعجابُه وحبُّه للعرب وبلاد العرب!
أما في مرحلته الثالثة نجد أنه نزع نحو العالمية الإسلامية، وبها أصبح عربياً، وهندياً، وفارسياً، وما إلى ذلك من جنسيات المسلمين!! وربما الدعواتُ القومية، قبل سقوط الخلافة عام 1924م؛ لم تكن قد نضِجَت بعدُ، وقلما يجد الباحث مفكرين ينزعون للدعوات الإقليمية أو القومية، أو الوطنية.
بالرغم من إعجاب إقبال بالعرب وبلاد العرب؛ نجد أن اتصاله ببلاد العرب كان في حدود ضيِّقة، فهو لم يزر إلا مصرَ و فلسطينَ بجسده وروحه، والحجاز بروحه فقط.
ولعل أولَ زيارة لإقبال للعالم العربي كانت عام 1905م، إذ توقَّفت الباخرة التي كانت تُقِلُّه إلى إنكلترا في عدن وبورسعيد،"لم يخرج إقبال من الباخرة في عدن؛ بسبب شدَّة حرارة الجو، ولكنه خرج متنزِّهاً في بورسعيد فزار بعض المدارس والمساجد" [8] .
ولدى توقفه هناك؛ كتب رسالة في قناة السويس إلى حاكم مصر، وكان يومها الملكَ فؤاد (1917 - 1936) فكتب: