وهكذا كان شعر إقبال ينبض بالعربية، المستمدَّة من روح الإسلام وتعاليمه السمحة، ونجد أن محورَ فلسفته قام على هذا الروح.
وينقل أبو الحسن الندوي حديثَ إقبال إليه عن اللغة العربية، فيقول:"قال: أشرتُ على بعض أمراء المسلمين، أصحابِ الإمارات الهندية؛ بنشر الإسلام في غير المسلمين، ونشر الثقافة الإسلامية، وإحياء اللغة العربية وآدابها في هذه البلاد" [5]
ويقول عنه د. عايض القرني:"هو يحب العرب كثيراً، ويقول: يا ليتني أُجيد اللغة العربية مئة في المئة. ولو أجادها مئة في المئة؛ لأبكانا كما أبكى الهنودَ، ولأبدع لنا في أدبنا، وفي ثرواتنا، ولجعلنا نعيش أدباً رائداً جميلاً."
ولكن لا زلنا والحمد لله نتمتَّع بمقطوعاته الجميلة الإيمانية، ونسأل الله أن يغفرَ له.
يقول في قصيدته واصفاً حاله:
أنا أعجميُّ الدَّنِّ، لكِنْ خَمرَتي صُنْعُ الحجازِ وكَرمِها الفَينانِ
إن كان لي نَغَمُ الهنودِ ولحنُهم لكنَّ ذاك الصوتَ من عدنانِ [6]
إقبال والعرب:
عرف إقبال العربَ قبل أن يعرفوه، فما من شكٍّ أن أيَّ مسلم على وجه البسيطة تهفو روحُه لمهبط الوحي ومرقد المصطفى صلى الله عليه وسلم، كما أنها تهفو للقِبلة الأولى ومَسرى النبي صلى الله عليه وسلم.
ولا شك أن أي مسلمٍ غَيورٍ آلمه ما حلَّ بفلسطين من تهجير واحتلال واغتصاب، وما حصل لأكثر بُلدان العرب من استعمار من قِبَل الاحتلال، لذا نجد محمد إقبال قد تنبَّه إلى العرب، واتصل معهم قبل أن يتصلوا به، كما سيأتي لاحقاً.
يرى إقبال أنَّ أي شعب يرنو إلى التقدُّم والحضارة لا بدَّ أن يكون حُرّاً أبِيّاً، يحرص على التئام الروابط والأواصر بين أفراده. ويرى أن العربَ والمسلمين تربطهم أواصرُ قلما توجد في أي شعب آخر.