فهرس الكتاب

الصفحة 5588 من 19127

6-النهي عن الإضرار الوارد في سياق الآية دليل علي أن الحديث في المطلقات؛ إذ لا يتصور شيء منه مع بقاء الزوجية، وسواء حملت (تضار) علي المفعولية أو الفاعلية في قراءتيها المشهورتين [48، جـ1، ص296] ، وسواء حملت"الباء"علي معني الإلصاق [28، جـ2، ص434؛ 26، جـ1، ص142] أو غيره، كل ذلك في قوله تعالي: {لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ} الواردة في سياق الآية، فإن دلالتها لا تخرجها علي أي وجه عن المطلقات، إذ أن مجمل ما يستفاد مما سبق: النهي عن الإضرار بالأم عن طريق الرضاع، سواء من الأب أو من المولود، وكذا العكس، لا ينبغي أن تلحق الأم ضرراً بالأب ولا بالمولود. وصور ذلك كثيرة متوقعة [17] يحول طلب الإيجاز دون تفصيلها، وهي كلها لا تتصور مع بقاء الزوجية.

7-قوله تعالى في سياق الآية: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} دليل على أنها في المطلقات؛ فإنهم - وبغض النظر عن الخلاف في مدلولها - إلا أنها تتحدث عن من تلزمه نفقة المرضع حين فقد الأب، وهي عند الجمهور على وارث الطفل [28، جـ2، ص434] .

8-يدل قوله تعالى: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ} على انتقاء الزوجية؛ لأن الآية تجيز اتفاق الأبوين على ترك إرضاع المولود، وهذا لا يتصور إلا في حالة الطلاق.

9-ختمت الآية بالحديث عن جواز أن ترضع الولد غير والدته، وهذا يحدث غالباً عند تفرق الأبوين.

إن هذه المعالم المنتزعة من سياق الآية فقط تبين - على تفاوتٍ في دلالتها - أن العموم غير مقصود في هذه الآية، وأن الاعتماد على قرينة السياق كان أولى في التقديم، وفى الكشف عن مراد الله فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت