فهرس الكتاب

الصفحة 5586 من 19127

يرى هؤلاء أن لا اعتبار للسياق هنا؛ لأن العموم مقدم عليه, والكلام مستأنف مقطوع عما قبله من أحكام الطلاق؛ فصار حمله على العموم أولى [41, جـ2, ص 146] [15] .

يرد على القول بالعموم إشكالات, منها: أن الآية رتبت النفقة والكسوة على الرضاع, ومعلوم أن الزوجة المرضعة غير معينة؛ لأنها تستحق النفقة والكسوة بالزوجية، أرضعت أم لم ترضع.

تكلف بعضهم في الرد، فقال: إن النفقة خاصة ببعض أفراد هذا العموم, وهن المطلقات بخاصة [36, جـ3, ص 160] . وأجاب آخرون بأن النفقة والكسوة الواردة في الآية زيادة للزوجة على ما تستحقه أصلاً، ليكون بمثابة أجرة على الرضاع [35, جـ6, ص100] , فكأن لها نفقتين وكسوتين, وهو تكلف بارد، يسمو عنه النظم الكريم, قال صاحب المنار:"ونحن لا نستفيد من جعل الآية عامة زيادة عما نستفيد بجعلها خاصة" [13, جـ2, ص409] .

ذهبت طائفة أخرى من المفسرين إلى تخصيص الوالدات، ثم اختلفوا, فمنهم [36, جـ3, ص 160] من جعلها في الزوجات خاصة؛ لأن الآية نصت على النفقة والكسوة, والمطلقة لا تستحق إلا النفقة, ويشكل عليهم الربط بين الرضاع والنفقة والكسوة, وهذا - كما أسلفنا - غير متصور في حق الزوجة.

أغرب هذا الفريق في الرد، فقال: نصت الآية على النفقة والكسوة للزوجة المرضع مع أنها ثابتة بالزوجية؛ حتى لا يتوهم متوهم أن اشتغال الزوجة بالإرضاع يسقط النفقة والكسوة؛ لأنه قد يؤدي إلى تضييع شيء من حقوق الزوجة [35, جـ6, ص 100] , وفي هذا الرد برود وتكلف، وجرأة على النص، دفع إليه التمسك بالعموم وتجاهل السياق. قال صاحب المنار:"وهذا الترجيح مرجوح لا يلتفت إليه؛ لأنه مبني على الاحتجاج بقول الفقهاء، وهو أن المطلقة المرضع تستحق الأجرة دون النفقة والكسوة على القرآن، وهذا القول أضعف الأقوال" [13, جـ2, ص 409] , ويرى أبو زهرة أنه قول لا حجة له [16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت