فهرس الكتاب

الصفحة 5585 من 19127

يفهم مما مضى أن العموم مقدم على السياق, وهو ما صرح به الطبري [20, جـ28, ص144] , وعمل به في مواطن كثيرة من تفسيره.

وصرح بهذا بعض الباحثين بقوله:"قواعد العموم مقدمة على قواعد السياق وغيرها؛ لأن قواعد العموم أقوى من قواعد السياق" [17, جـ1, ص66] .

تحسن الإشارة إلى أن تقديم العموم على السياق ليس محل اتفاق بين المفسرين, فإن المقصود من الخطاب حصول الفهم, ولا يتيسر هذا إلا بمراعاة السياق كما سبق بيانه؛ ولهذا قدم بعض العلماء السياق على قرائن متمكنة, فقد قال الزركشي:"ليكن محط نظر المفسر مراعاة نظم الكلام الذي سيق له, وإن خالف أصل الوضع اللغوي لثبوت التجوز" [27, جـ1, ص 317] .

يتأكد هذا الذي ذكر إذا أدى الحمل على العموم إلى إشكالات في الفهم، وقصور في الدلالة على الحكم, ويتضح الذي أشرنا إليه في تفسير قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 233]

تباينت أقوال المفسرين في تحديد المراد بالوالدات في الآية؛ فقالت طائفة منهم: الوالدات لفظ عام, واللام فيها للجنس, فهي تشمل كل مرضعة، سواء أكانت ذات زوج أم لا؛ لأنه لم يرد على العموم مخصص معتبر [35, جـ6, ص 99؛ 21, جـ1, ص 291؛ 34, جـ2, ص 185؛ 57, جـ1, ص 276] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت