رابعًا - نقل المادَّة المتفجّرة النَّوَوِيَّة، والَّتِي نستطيع أن نَصِفَها بالسلاح النووي، في الفكر التقليدي الإسرائيلي يجب أن يتم باستخدام الطائرة هي وحدها التي تسمح بالوصول إلى الهدف وإصابته بدقة، ومن هنا الترابط الوثيق بين السلاح الجوي والسلاح النووي.
خامسًا - استخدام السلاح النووي من جانب إسرائيل في صورته التقليدية، يفترض توافر ثلاثة شروط؛ أن تكون هناك حرب قد هزمت فيها إسرائيل، ثم أن تكون الهزيمة وصلت إلى حدّ لم يَعُدْ مِنَ المُمْكِنِ بِخُصوصه تجنُّبُ اسْتِئْصال الدولة اليهودية، أي استئصال الوجود العبري كدولة، وكنظام سياسي في المنطقة. وأخيرًا أن تكون القوى الدولية العظمى وبصفة خاصَّة موسكو وواشنطن، قد أعلنتْ أوْ أَظْهَرَتْ إرادَةَ التَّخَلّي عن إسرائيل في تلك اللحظة، فإنَّ إسرائيلَ لن تَتَرَدَّدَ في استخْدام السلاح النووي، ولَنْ يَعْنِيها ما يَفْرِضُه ذلك من مخاطِرَ مَرَدُّها انتشار الإشعاعات النووية في نفس الأرض الإسرائيلية، وهي لذلك تُعَبّر عن مفهوم الانتحار الذاتي، كَمِحْوَر لِلتعامل القومي، وهو ليس جديدًا في التاريخ اليهودي، وبصفة خاصة في قصة المجتمع اليهودي، وتعامله مع الإمبراطورية الرومانية.
المتغيرات الجديدة والاستراتيجية الإسرائيلية:
مجموعة من المتغيرات برزت بصفة خاصة في الأعوام الخمسة الأخيرة، كان لابد وأن تفرض إعادة النظر في هذه الاستراتيجية التقليدية في الإدراك الإسرائيلي للسلاح النووي.