أولاً - من جانب أول الغموض حول امتلاك إسرائيل للقنبلة النووية، فهي تارة تترك أخبارًا تتسرَّب عن امتلاكها لتلك القنبلة، سرعان ما تكذبها المصادر الرسمية، حتى إن اعترافات العامل الفني السابق ذكره، البعض بل والكثير من المعلقين من يعتبرها من قبيل الإخراج المسرحي، والسبب في ذلك واضح، فالسياسة الإسرائيلية تستخدم هذا السلاح وما يثار حوله وسيلة لخلق البلبلة والاضطراب في الجانب العربي، ثم هي تستخدمه أداة للابتزاز، وقد حدث ذلك في علاقة تل أبيب بواشنطن، أثناء حرب أكتوبر للحُصُولِ على السلاح الذي يسمح لإسرائيل بمواجهة التفوُّق المصري على جبهة القناة.
ثانيًا - وهي كانتْ وظلَّتْ حتَّى وقت قريب تعتبر السلاح النووي في صورته التقليدية سلاحًا للردع وليس للممارسة، ولعلَّ ما يؤكّد ذلك سلوك السلطات المسؤولة في تل أبيب أثناء حرب أكتوبر كما ذكرنا. لقد هدَّدَتْ به وباستخدامه، وبذلك استطاعت وبسرعة أن تحصل على سلاح متقدّم من واشنطن، ولا يوجد ما يمنع أن يكون تسريب هذا النبأ من جانب كيسنجر أثناء حرب أكتوبر وسيلةً يبرر بها السلاح الكثيف الذي عمل هو شخصيًّا على وصوله، وبسرعة إلى إسرائيل عقب الهجوم الأول الناجح من الجانب المصري.
ثالثًا - وهي مصمّمة على أن تظل هي - أي إسرائيل - صاحبة الاحتكار الوحيد لهذا السلاح، في منطقة الشرق الأوسط، ولذلك فهي في نفس اللحظة التي تساعد فيها، وتقدم معونتها الفنية لبعض دول العالم الثالث؛ كتايوان فهي مصمّمة على ألا تسمح لأي دولة عربية بأن تملك تقدُّمًا فَنّيًّا في هذا المجال؛ تدمير المفاعل النووي العراقي بالقرب من بغداد يدخل في هذا النطاق، واحتمالات تدمير أيّ محاولة لإعادة بناء ذلك المفاعل في المستقبل يجب أن يؤخذ بكثير من الجدية.