د - وعلى هذا الضوء نستطيع أن نكتشف أيضًا خصائص استراتيجيات أخرى فرعية، وبصفة خاصَّة استراتيجية التعامُل الاقتصادي مع المنطقة من جانب، واستراتيجية التعامُل مع مصر من جانب آخر.
نبدأ باستراتيجية التعامل النووي
مراحل تطوّر الإدراك العسكري الإسرائيلي
سبق وذكرنا أكثر من مرة، أنَّ السِّلاح النَّوَوِيَّ هو أحد العناصر الأساسية في العقيدة القتالية الإسرائيلية، ليس هذا موضع تحليل المشاكل العديدة التي يُثِيرُها الخيارُ النَّوَوِي، إلا أنَّ مجموعة من الحقائق يجب أن نقدم بها، ونحدد دلالتها في الاستراتيجية الإسرائيلية المُعاصرة، نحن لا نزال وكما سبق وحدَّدنا، نتعامل مع الاستراتيجية المُرتبطة باستخدام هذا السلاح، وليس الاستراتيجية الكلية القتالية.
أولاً - أولى هذه الحقائق أن الإدراك الإسرائيلي بصدد السلاح النووي تطوَّر تطوّرًا خطيرًا، ونستطيع بصفة عامة أن نميّز بين مراحِلَ ثلاثٍ:
أ - المرحلة الأولى: منذ وجود إسرائيل حتَّى عام 1973: حيث كان السلاح النووي سلاحًا رادعًا، القَصْد منه تخطّي عناصر الضعف التي يُعاني منها الجسد الإسرائيلي، وإرهاب العالم العربي، بحيثُ يَصِيرُ هذا السّلاح إحدى أدوات الحرب النفسية الاستراتيجية، ومن ثَم يمكن أن توصف بأنها استراتيجيَّة الردع.
ب - المرحلة الثانية: وهي منذُ حرب أكتوبر حتَّى حرب لبنان أي عام 1982: أضْحَت الاستراتيجيَّة الإسرائيليَّة أساسُها الخَوْفُ، والسّلاح النووي هو سلاح محور استخدامه أنه السلاح الأخير، حيث لا يعنيني سوى القضاء على الخصم، ولو من خلال الانتحار الذاتي، إنَّها عقدة الماسادا، وهكذا نستطيع أن نسمي هذه الاستراتيجية بأنها استراتيجية الانتحار.
ج - المرحلة الثالثة: وقَدْ بَرَزَتْ فيها القنبلة التكتيكية، لتصير هذه القنبلة أداة لاستراتيجيَّة هُجومية، تسمح بتحقيق الهيمنة الأرضية والاستئصال البشري للقدرة المعادية.