هناك استراتيجيَّة قومية يتدخل فيها العنصر العسكري، ثم هناك استراتيجية عسكرية، يجب أن تكون من حيثُ طبيعَتُها تحويلاً للاستراتيجيَّة القوميَّة، إلى إدراكٍ عَسْكَرِيٍّ ثُمَّ هُناكَ استراتيجيَّة ميدانيَّة تَدُورُ حَوْلَ نَقْلِ تِلْكَ الاستراتيجيَّة العَسْكَرِيَّة إلى مَيْدَان التنفيذ الفِعْلي سواء بمعنى استخدام سلاح معين، أو مُوَاجَهَة العدُوّ في مَوْقِعٍ مُعَيَّن. الاستراتيجيَّة الميدانية بهذه المعنى تفترض بدورها مستويات ثلاثة: استراتيجية كل سلاح على حدة، ثم استراتيجية كل ميدان من ميادين المعركة، تصير بدورها نوعية أخرى، وفي داخل ذلك فإن كل موقف يفرض بدوره مستوى ثالثًا سواء كان الموقف مرتبطًا بميدان المعركة، أو بلحظة التعامل، أو بظَرْف التعامل.
الذي يعنينا أن نذكر به أيضًا، أن هذا العدد لا يعني الاستقلال والانفصام. فن إدارة الحرب، يقوم على أساس كيفيَّة التفاعل والتداخل بالتأثير والتأثُّر بين جميع المستويات للاستراتيجية، بحيث لا يحدث تناقُضٌ، ولا يؤدّي التعدُّد إلى خَلْق الشعور بالفرقة أو الاستقلالية.
فهم الاستراتيجية الإسرائيلية يفترض الفَهْمَ الواضِحَ لِما قدَّمناه وهو يعني أنَّنا نستطيع أن نكتشف تلك الاستراتيجيَّة وجوهرها الحقيقي، يجب أن نسلك منهاجية أساسها التنقُّل من الجزء إلى الكل، بتدرج معين، وبحساسية وعلمية واضحة. ولذلك فإننا لنستطيع أن نصوغ تصورنا للاستراتيجية العليا والكلية للدولة اليهودية، سوف نتبع المنهاجية التالية:
أ - تحليل استراتيجية كل سلاح من الأسلحة التي تعرضنا لذكرها سابقًا.
ب - ومن ثم ومن خلال تجميع تلك الاستراتيجيات الخمس، نستطيع أن نكتشف خصائص الاستراتيجية العسكرية لتل أبيب.
ج - وهذا سوف يسمح لنا بتحديد خصائص الاستراتيجية القومية للدولة الإسرائيلية.