ومما أثر في مركز الدولة الأموية المالي في عهدها الأخير أن العملة البيزنطية قوي مركزها في هذا الوقت بسبب حركة تحطيم الأيقونات في بيزنطة في الفترة 108 - 228هـ/ 726 - 842م، حيث أعادت هذه الإجراءات جزءًا كبيرًا من ممتلكات الكنائس والأديرة الذهبية إلى التداول بعد سكها من جديد [87] ، وبالتالي انتعش الإقتصاد البيزنطي وأصبحت العملة البيزنطية (النوميزما) لقوتها ووفرتها ثمنًا مناسبًا للسلع المجلوبة للأسواق هناك، ومن الممكن أن تدفع مباشرة إلى مصادر تلك السلع دون الحاجة إلى وسطاء مسلمين أو غيرهم، وهذا بدوره أثر في العائد المالي بالنسبة للمسلمين آنذاك من جراء قيامهم بدور الوسيط التجاري من قبل.
كما أن تجارة الغرب الأوربي الخارجية كثرت في هذا الوقت نتيجة لغزوات البرابرة وطبيعة حياتهم ومتطلباتهم البسيطة، وكذلك لإضطراب أوضاع البحر المتوسط وعدم استقراره بسبب الصراع بين المسلمين والبيزنطيين في عرضه حول السيطرة على موانئه وجزره وهو المعبر الهام لتجارة الشرق نحو الغرب حتى أصلح الإقتصاد الأوربي ريفي الطابع كما يقول إدوارد بروي [88] .
وأثرت تلك الأوضاع الجديدة في أوربا في إقتصاد الدولة الأموية عندما فقدت الأرباح التي كانت تعود عليها من جراء جلب سلعها أو السلع الأخرى التي تمر عبر أراضيها إلى أوربا. وأخيرًا فإن مركز الدولة الأموية المالي تأثر بثلاثة أمور هي أن تعريب النقد يحتاج إلى وقت طويل حتى يستقر وتجنى فوائده ويعترف به في أسواق التجارة في الخارج وقد قصر عمر الدولة قبل أن يتحقق ذلك تمامًا.
الأمر الثاني أن السلع القادمة إلى أسواق الدولة استنفدت كثيرًا من نقدها لا سيما تلك الغالية الأثمان من نفائس الشرق والشمال كالأطايب والفراء.