كذلك أدى توقف تلك الصلات التجارية وتدفق سلع المشرق نحو الأسواق الإسلامية إلى أن ذهب كثير من النقد الإسلامي في هذا العصر عن طريق صلاته بالشرق [86] وهو تسرب أثر مع الوقت في مركز الدولة المالي لأن تعويضه العائد لها كان قليلًا بسبب عدم استيراد تلك البلدان السلع الإسلامية في المقابل فقد كانت أسواق خام وليست أسواق استهلاك، تكتفي بالتصدير عن الإستيراد فهي منطقة جذب للنقد الإسلامي واعتمد التعويض عنه فقط على مدى تصريف تلك السلع ومردودها في الأسواق الإسلامية وما وراءها من أسواق في الغرب ولكن هذا لم يتم كما ينبغي في الدولة الأموية أو على الأقل بالصورة التي كانت عليها في العصر العباسي بعد ذلك ووضوح الوساطة التجارية فيه بين الشرق والغرب برًا وبحرًا.
وأمر آخر في هذا المجال هو أن كثيرًا من سلع الشرق والشمال كالأطايب والكافور والفراء كانت غالية الثمن، وأقبل علية القوم على إقتنائها حيث أقدم بعض الخلفاء وأبناؤهم ورجالهم وأغنياء المجتمع على شراء نفائس الأشياء والمقتنيات وتأنقهم في ذلك وصل إلى درجة المبالغة أحيانًا.
وأدى كل ذلك إلى تسرب الذهب والفضة إلى أسواق تلك السلع وفقدت السوق الداخلية بذلك كثيرًا من النقد المتداول دون أن يكون لذلك عائد مالي أو عيني يدعم بيت مال الدولة أو يوفر سلعة هامة يستفيد منها عامة الناس في أسواقهم ومعايشهم.