فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 19127

ومن أهم العوامل التي كان لها أثر في الحياة الإقتصادية في الدولة الأموية ضعف مركزها المالي، فمنذ تعريب العملة في عهد الخليفة عبدالملك بن مروان أصبح للدولة الإسلامية مركز مالي متميز وثقل مستقل عن العملة البيزنطية التي كان مرتبطًا بها من قبل، وأصبح الدينار والدرهم الإسلاميان هم العملة السائدة في أراضي دولتهما، ومعروف أن الأول سك من الذهب والثاني من الفضة، وساد استخدام الدينار في المناطق الوسطى والغربية كبلاد الشام ومصر والمغرب والأندلس، في حين ساد استخدام الدرهم في المقاطعات الشرقية كالعراق وفارس وبلاد ما وراء النهر، ويرتبط هذا بماضي استخدام كل من الذهب والفضة في هذه المناطق قبل الفتح الإسلامي، كما دعمه بعد علاقات تلك الأقاليم بما يليها من أسواق العالم آنذاك وقبولها للذهب أو الفضة [84] .

ولهذا مثلًا أدى إنفتاح الدولة نحو الشرق ووصول حدودها إلى بلاد الصين وتوثق علاقاتها التجارية مع أسواقه مثل بلاد الهند وسيلان والصين أن تعتمد في جهاتها الشرقية على الفضة وهي أقل قيمة وتداولًا من الذهب ولا سيما في الأسواق البيزنطية المجاورة التي قد لا يقبلها تجارها ثمنًا لسلعهم، بل جذبت الدينار الإسلامي وهو الذي كان سائدًا في وسط الدولة وغربها وانتشر هناك على نطاق واسع بعد أن عرفت الدرهم فقط من قبل [85] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت