فهرس الكتاب

الصفحة 5291 من 19127

قال الزُّرْقاني [70] :"سُمِّي دَفْعًا لازْدِحَامهم إذا انْصَرَفُوا، فيدفع بعضهم بعضًا، لهذا اقتَضَى تَوْجيههم إلى السكينة، والوقار، وعدم المدافعة" [71] .

وعند البُخاري عن هشام بن عروة [72] عن أبيه [73] ، قال: سُئِل أسامة وأنا جالس: كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسير في حجة الوداع حين دَفَع؟ قال:"كان يسير العَنَق [74] ، فإذا وجد فجوة نصّ [75] " [76] .

قال ابن حجر نقلاً عن ابن عبدالبر - رحمهما الله:"في هذا الحديث كَيْفِيّة السير في الدفع من عرفة إلى مزدلفة؛ لأجل الاستعجال للصلاة؛ لأن المغرب لا تُصَلَّى إلا مع العشاء بمُزْدَلفة، فيجمع بين المَصْلَحتينِ: من الوقار والسكينة عند الزحمة، ومن الإسراع عند عدم الزحام" [77] .

ومما أُثِر عن السَّلَف - رحمهم الله - في ذَمِّ الزحام، وعدّه من أذيّة المسلمين، ما أورده الفاكهي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"لا تُزَاحِم على الحجر، لا تُؤذِ ولا تُؤْذَ" [78] .

وعن عطاء [79] - رحمه الله - قال:"تكبيرة ولا أوذي مسلمًا أحب إلي من استلامِه، يعني الرُّكن" [80] .

وفي رواية كان يقول:"إياكم وأذى المسلمين".

وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (( يا عمر إنك رجل قوي، لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف، إن وجدت خلوة فاستلمه وإلا فاستقبله، فَهَلِّل وَكَبِّر ) ) [81] .

وعند مالك - رحمه الله - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعبدالرحمن بن عوف، (( كيف صنعت يا أبا محمد في استلام الركن؟ ) )، فقال عبدالرحمن:"استلمت وتركتُ"، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أصَبْتَ ) ) [82] . قال الزرقاني - رحمه الله:"ففي تصويبه دلالة على أنه لا ينبغي المزاحمة" [83] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت