فهرس الكتاب

الصفحة 5290 من 19127

والأدلة الشرعية الحاثة على التمسك بمحاسن الأخلاق، ومكارم الأفعال مع جميع طبقات المجتمع، تربو على الحصر، وإنما اكتفيت بما سلف؛ لأُذكِّر بأن الأخلاق الفاضلة تُمثِّل المعاقد الثابتة التي تعقد بها الروابط الاجتماعية المُحكمة، ومتى انهارت هذه المعاقد وخارت، قلْ على المجتمع العفاء.

وأؤكد أن التراحم والرفق والتلاحم، والسكينة والطمأنينة؛ أخلاقٌ حسنة، وصفات حميدة، تطيب بها العبادة والطاعة، وتستوي على سوقها ألفة المجتمع.

ولنكرر ونقرر: أن ثرى المسجد الحرام هو الأولى والأحق أن تبسط فيه مكارم الأخلاق، وألا يُتصف فيه إلا بالمُثُل العليا، والسجايا الكريمة، والشمائل النبيلة.

ومن المعلوم أن الزحام أو المُزاحمة خلُق فِعْلِيّ، يندرج تحت الأخلاق المذمومة، والسلوك المَشِين. والنّصوص الشّرعية التي وردت ناصَّة على ذمّه قليلة، بخلاف الواردة في معناه أو ما يُقابله، فإنها جمة وجليلة، ودونك - لُقِّيتَ الرَّشَد - بَسْط ذلك.

يقول تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58] ، ولا رَيْب أن الزحام أذًى للمؤمنين، ويخشى على فاعله من الإثم المُبين.

وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال:"سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - وراءه زَجْرًا شديدًا، وضَرْبًا للإبل، فأشار بصوته إليهم، وقال: (( أيها الناس عليكم السَّكينة، فإن البِرَّ ليس بإيضاع الإبل ) )" [66] .

قال ابن حَجَر [67] :"عليكم السكينة: أي في السَّيْر، والمراد: بالرفق وعدم المزاحمة" [68] .

وعند أحمد:"وجعل الناس يضربون يمينًا وشمالاً وهو يلتفت، ويقول: (( السكينة أيها الناس، السكينة أيها الناس ) )" [69] .

وقد بَوَّبَ الإمام مالك - رحمه الله - (باب الدفعة في السير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت