إن مكانة هذا المسجد الحرام يعجز عن وصفها كلُّ قلم سيَّال مدَّاح، وأنه ليعلو بشرفه وفضله فوق كل امتداح، سقى الله هذه الربوع والديار، وأدام الباري عليها وعلى حُماتها نِعَمَه الغزار، آمين.
الفصل الأول
الزحام على ضوء النصوص القرآنية
والشمائل النبوية والمقاصد الشرعية
والقواعد الفقهية
ويشتمل هذا النص على ثلاثة مباحث هي:
المبحث الأول: الزحام على ضوء النصوص القرآنية والشمائل النبوية.
المبحث الثاني: الزحام على ضوء المقاصد الشرعية.
المبحث الثالث: الزحام على ضوء القواعد الفقهية.
المبحث الأول: الزحام على ضوء النصوص القرآنية والشمائل النبوية:
مما لا شك فيه أن القرآن الكريم والسنة النبوية، قد زخرا بالحثِّ على مكارم الأخلاق، وما تَرْكُ التزاحم إلا ضَرْبٌ منها، وما الزحام إلا شرخ فيها، وحُسْن الخُلُق نمير عذب، تتهادى إليه كَمَلَةُ الرجال، وذخر حسناته لا تبلى في الحال ولا في المآل، جاءت بتعزيزه الشريعة السمحة، وكان دَيْدَن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الشمائل، والطرفة، واللمحة، كيف؟! وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق ) ) [60] ، قال ابن عبدالبر [61] :"ويدخل في هذا المعنى الصلاح والخير كله، والدين والفضل والمروءة، والإحسان والعدل، فبذلك بُعث ليتمِّمه"، وقال - صلى الله عليه وسلم - موجهًا إلى أقوم سنن: (( اتق الله حيثما كنت، وأتبع الحسنة السيئة تَمْحُها، وخَالِق الناس بخلُق حسَن ) ) [62] وقال - صلى الله عليه وسلم: (( إن أحبكم إليَّ أحاسنكم أخلاقًا، الموطَّؤون أكنافًا، الذين يَألفون ويُؤلَفون ) ) [63] .
وقد حدَّه الماوردي [64] بقوله:"حسن الخلق: أن يكون سهل العريكة، ليِّن الجانب، طلق الوجه، طيب الكلمة" [65] .