فهرس الكتاب

الصفحة 5288 من 19127

سابعًا: ذبح دماء الهدايا مختصٌّ به، لا يجوز في غيره.

ثامنًا: لا يُعْضَد شَوْكه، ولا ينفَّر صيده، ولا تُلتقط لقطته إلاَّ لمن عرَّفها، ولا يُخْتَلَى خلاه إلاَّ الإذْخِر.

يقول ابن القيم - رحمه الله:"فلو لم يكن البلد الأمين خير بلاده، وأَحبها إليه، ومختاره من البلاد، لما جعل عرصاتها مناسك لعباده، فرض عليهم قصدها، وجعل ذلك من آكد فروض الإسلام، وأقْسمَ به في كتابه العزيز في موضعين منه، فقال الله - تعالى: {وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} [التين: 3] ، وقال - تعالى: {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ} [البلد: 1] ، وليس على وجه الأرض بقعة يجب على كل قادر السعي إليها، والطواف بالبيت الذي فيها، غيرها، وليس على وجه الأرض موضع يُشرَع تقبيلُه واستلامه، وتُحطُّ الخطايا والأوزار فيه، غير الحجر الأسود والركن اليماني" [56] .

ثامنًا: فضله [57] ومكانته:

لقد تبوَّأ المسجد الحرام في نفوس المسلمين أغلى مكان، فنحلوه المُهَج والجنان، وفي سبيل مَرْآه بذلوا كل ما عزَّ وهان؛ استجابة لنداء خليل الرحمن، قال - تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} [الحج: 27] ، وقال - تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ} [البقرة: 125] .

مَحَاسِنُهُ هَيُولَى [58] كُلِّ حُسْنٍ وَمَغْنَاطِيسُ أَفْئِدَةِ الرِّجَالِ [59]

فالمسجد الحرام بحقٍّ منطقة أمان، دار سلام، وواحة اطمئنان، يستوي في ذلك جميع عباد الله ممن تشرَّف بالإسلام، وما مِن مسلم على وجه الأرض إلا وتهفو نفسه لزيارته؛ ليقضي أيامًا رضيَّةً، في تلك البقاع السنيَّة، مُتَبَوَّأ إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، ومهبط الوحي، ومعارج الملائكة، ومدارج المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومجمع الصحابة رضوان الله عليهم، حيث شذا المشاعر والمقدسات، وأريجُ التاريخ والبطولات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت