وخبر بنائه وعمارته من اليقينيَّات والقطعيات وهو: أنَّ أوَّل من بَنَى البيت هو: إبراهيم وابنه إسماعيل - عليهما السلام - فبناه رضمًا [22] من غير ملاط [23] من طين أو مَدَر, يضع الحجارة فوق الحجارة على قواعد كانت ثابتة قبل رفعها [24] ، ولمَّا بلغ في بنائها حدًّا معيَّنًا كان قد احتاج إلى حجر يقوم عليه لإعلاء جدرانها. وكان المقام الذي لا يزال موجودًا إلى هذه الساعة - بحمد الله - هو وسيلته لهذا الغرض، وجاء طول البيت من الجانب الشرقي (33) ذراعًا، وعَرْضه من الجانب الجنوبي الغربي (27) ذراعًا، ومن الجانب الجنوبي الشرقي (20) ذراعًا. تلك هي العمارة الأولى للكعبة المشرفة، وهي عمارة إبراهيم عليه السلام [25] .
العمارة الثانية والثالثة: عمارتا العمالقة [26] وجُرْهُم [27] .
ولم تُفد كتب التاريخ عن صفة هذه العمارة للبيت وباعثها، التي قامت بها كلٌّ من القبيلتينِ، ويذكر الأزرقيّ عمارتي العَمَالقة وجرهم، إلاّ أنه يذكرها ذكرًا عابرًا، ويلمح إلى ذلك دون توسُّع [28] .
عمارة قريش للكعبة:
وتمثَّلَتْ عمارتها للكعبة في مضاعفة ارتفاعها حتى بلغ ثمانية عشر ذراعًا، نصف ما كان عليه أي نحو (8.5م) ، بعد أن كانت (4.32م) واقتطعوا من طولها ست أذرع نحو (3) أمتار من الحجر لقصور النفقة لديهم، وجعلوا لها سقفًا وميزابًا يسكب في الحطيم، وسدُّوا الباب الغربي - وهو مميَّزٌ إلى الآن، ورفعوا الباب الشرقي إلى ما هو عليه اليوم من الارتفاع، كل ذلك بمدامك من حجارة، ومدامك من خشب، وشارك الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - في هذا الإعمار، وكان أن شرَّفه الله - عزَّ وجل - بوضع الحجر الأسود في مكانه بعد اختلاف القبائل وتنازعها في ذلك [29] .
عمارة عبدالله بن الزبير والحَجَّاج: