وقد أرهقت هذه الثورات بيت مال الدولة بإعداد الجيوش وتزويدها بما يلزمها من عدة ومال، كذلك فإن هذه الثورات أهلكت الزرع والضرع في المناطق التي نشبت فيها، وهي مناطق زراعية هامة في دعم موارد الدولة مثل إقليم الجزيرة وإقليم خراسان وغوطة دمشق وأدت إلى قلة سكانها ولا سيما المشتغلين منهم بالزراعة خاصة، إما بسبب القتل أو الإنضمام إلى جيش أحد الطرفين أو النزوح إلى مناطق أخرى بعيدًا عن مسرح الفتن والثورات. ففي خراسان مثلًا نجد أن كثيرًا من الفلاحين هجروا أراضيهم بسبب الفتن والثورات، وكسدت التجارة وانشغل الكسبة والصناع بغير مهنهم، حتى حدثت فيها مجاعة سنة 115هـ بلغ سعر الرغيف خلالها درهمًا [80] .
ويظهر وضوح تدهور الأحوال الإقتصادية في الدولة من خلال محاولة ولاتها مثل نصر بن سيار إصلاح نظام الضرائب في خراسان، ورفع الجزية عمن أسلم وبث روح المساواة بين أهلها في العطاء ولا سيما العرب منهم.