ومما أدى إلى استنفاد أموال الدولة في أواخر عهدها كثرة الفتن والثورات، فقد كانت متعددة الظهور مختلفة الأهواء ظهرت في أقاليم عدة، ونشبت لأسباب عديدة مثل ثورة الأزارقة في العراق، التي استمرت سنوات طويلة وثورة الضحاك ابن قيس في الجزيرة التي انضم إليها بعض الأمويين أنفسهم، وثورة زيد بن علي العلوية في الكوفة سنة 122هـ في عهد هشام فقد جرد لها والي العراق يوسف بن عمر جيشًا أمويًا تمكن من هزيمته وقتله بعد أن بايع له جمع كبير من أهل الكوفة، حتى أن الوالي الأموي تهدد أهل الكوفة بقطع أعطياتهم وأرزاقهم، وهدم دورهم ووصفهم بأنهم أهل بغي وخلاف [76] . وكذلك الخلاف بين الوليد بن يزيد وابن عمه يزيد بن الوليد بن عبدالملك فقد كلف الأخير أكثر من مائة وخمسين ألف درهم، وعندما تباطأ الناس في الإنضمام إلى صفه ومنازلة الوليد بعث مناديه يمنيهم بألف درهم حتى إذا تلكأوا زادهم إلى ألف وخمسمائة درهم فخرج منهم هذا العدد أيضًا [77] . وكذلك منى الوليد بن يزيد عبدالعزيز بن الحجاج قائد يزيد بخمسين ألف درهم إن هو إنصرف عنه، ولكن السيف حسم الأمر قبل أن يتم الإتفاق [78] ، وفي رواية أن يزيد كافأ قتلة الوليد العشرة بمائة ألف درهم [79] . والأزمات في الحكم والثورات ضده تحرق الأموال بمثل هذه الصورة.
وأشد الثورات والإضطراب في أمر الدولة الأموية ما أحدثه مقتل الخليفة الوليد بن يزيد من إنقسام بين أفراد البيت الأموي نفسه بين مؤيد للخليفة المقتول ومؤيد للخليفة الجديد يزيد بن الوليد، وتبعهم أكثر أقاليم الدولة فقد ثار أهل حمص غضبًا لمقتل الوليد وثار أهل عمان تأييدًا للخليفة الجديد وشغب أهل فلسطين لإضطراب الأمر كله.