ويرتبط بهذا ما ثبت من إنشاء قصور في ضواحي المدن والصحاري مثل قصري الرصافة والزيتونة [70] لهشام بن عبدالملك، وقصري الطوبة [71] والمشتي للوليد بن يزيد [72] . وقد استنفدت جهدًا ومالًا كبيرًا بحكم مقام أصحابها والتأنق في إنشائها وموقعها النائي، وكذلك ترف بلاط بعض الخلفاء المتأخرين واتساع ضياعهم وولاتهم ونفاسة هداياهم وكثرة هباتهم، وقد كان بعض الولاة يقوم بمدِّ الموائد كل يوم حول داره، فقد كان الحجاج بن يوسف الثقفي يمد كل يوم ألف مائدة [73] ، وكان كل من عبدالعزيز بن مروان في مصر ويزيد بن المهلب في العراق يتخذ ألف خوان وجفنة لإطعام الناس [74] وقد تطلب هذا مبالغ إضافية لتغطية هذه النفقات عدا راتب الوالي نفسه. وهذا كله له أثره في إنفاق المال دون رجوع عائد له، وقد يرتبط الحصول على هذه الثروة أصلًا بسبب أو طريقة من بيت مال الدولة، بعد غياب سياسة المكاشفة، أو من أين لك هذا العمرية [75] .
أثر الفتن والثورات: