فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 19127

وعلى هذا النحو توسع الأمويون - ولا سيما المتأخرين - في القطائع والأملاك الكبيرة، وكان أغلب المالكين لها هم من أفراد البيت الأموي وقوادهم وولاتهم وإشراف العرب المؤيدين لهم [63] . وهذا يشجع على سيادة الملكيات الكبيرة وتركزها في أيد قلائل واستمرار ذلك بالوراثة [64] ، وهو ما لم يألفه الناس في صدر الإسلام، وحذر منه الخليفة الراشد عمر بن الخطاب مخافة أن يأتي الناس - والفقراء منهم خاصة - في المستقبل فيجدون الأرض قد قسمت وحيزت فلا يجدون لهم شيئًا [65] .

ويظهر أنه مع الوقت تحول كثير من أراضي الدولة الصالحة للزراعة إلى قطائع، وبناء عليه تحول كثير أيضًا من أراضي الخراج التي يعود ريعها إلى بيت المال إذا استصلحت أو وزعت من قبل الدولة أو من تنبيه بمقابل تحول إلى أراضي عشرية يعود ريعها إلى أصحابها، ويدفعون للدولة عنها العشر فقط. وعلى الرغم من أن الخليفة عمر بن عبدالعزيز منع هذا الإتجاه ومحاولة الخليفة هشام الإبقاء عليه [66] إلا أن الأمور انتكست، واستمر التصرف في الأرض والتوسع في الأراضي العشرية حتى قيام الدولة العباسية، وكان لهذا التحول أثره في الخراج وكسره [67] ، فلما جاء أبو جعفر المنصور أمر بإبطال ما حدث من تحول أراضي الخراج إلى أراضي عشرية منذ عام مائة [68] . وقد أدى هذا الإجراء إلى زيادة إيراد الدولة بعكس ما كان الحال عليه من قبل [69] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت