وكان بعض الخلفاء ورجال بيتهم وبعض ولاتهم على رأس من امتلكوا الضياع وتحدثنا المصادر - كما سيتضح بعد قليل - عن ضياع عدد من أولئك وأماكنها وأسمائها مثل ضياع الوليد وسليمان وهشام ومسلمة أبناء عبدالملك ومروان بن محمد ويزيد بن المهلب وخالد القسري بالشام والعراق والأردن وأرمينية، ووصلت غلات بعضها إلى ثلاثة عشر مليون درهم سنويًا [54] . فمسلمة بن عبدالملك له أملاك وقطائع كثيرة توزعت في أقاليم البطائح والجزيرة والثغور وقد أثرت ملكياته الكبيرة على أحوال صغار المزارعين في تلك المناطق، وفي فترة من الفترات احتموا به وألجأوه أراضيهم مخافة تعدي الجباة عليهم [55] . وكان هو يخشى إصلاحات عمر بن عبدالعزيز مخافة أن تطوله، وظل قلقًا حتى وفاة الخليفة [56] .
ويذكر الطبري أن عمر بن عبدالعزيز كان يعجب كيف يتولى يزيد بن المهلب أمرًا للمسلمين وهو يعطي الجارية من جواريه مثل سهم ألف رجل، وإذا ما ذكر آل المهلب عنده يقول عنهم: (( هؤلاء جبابرة الأرض ولا أحب مثلهم ) ) [57] . وبالغ يزيد بن عبدالملك في الحصول على القطائع وأخذ يكاتب واليه على العراق عمر بن هبيرة بأن يبحث عن كل أرض لم تقطع من قبل ويضمها للخليفة حتى ضج الناس من ذلك فأمسك الوالي [58] .
واشتهر هشام بن عبدالملك بكثرة ضياعه وتعدد أملاكه في الشام والجزيرة والثغور والأردن، وكان يتعزز به بعض الناس مخافة الجباة نظرًا لغناه وقوة نفوذه كما فعل أهل بالس [59] عندما شق لهم نهرًا مقابل ثلث النتاج [60] ، كما أن أنهارًا أخرى تنسب إليه مثل الهني والمري كانت تروي أملاكه الواسعة في أرض الجزيرة [61] . وبلغت غلات إحدى ضياع خالد القسري عشرين مليون درهم، وحفر نهرًا لضيعة أخرى بمبلغ خمسة ملايين درهم [62] .