فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 19127

ثم أخذ يلغي إجراءات الخليفة السابق المالية ويعيد من تقييم الأموال وتنظيم جمعها وصرفها حتى ألغى كثيرًا من الأعطيات، المزيدة، وأنقص الأخرى فلقبه المستفيدون من قبل بيزيد الناقص لإنقاصه العطاء تمشيًا مع سياسته المالية المغايرة لسياسة الوليد، ولكن هذا المصلح لم يمهله الأجل فقد توفي بعد ستة أشهر من ولايته الخلافة والأوضاع المالية عادة تحتاج إلى عهد أطول من ذلك لأصلاحها. فلما جاء الخليفة التالي والأخير في عمر الدولة مروان بن محمد كانت كل المشكلات السياسية والحربية والمالية قد استفحلت وطر ناب الفتن المختلفة في كل مكان فانشغل بإعادة تنظيم الجيش الدعامة الأولى في مواجهة الأعداء في الداخل والخارج، ثم ليتفرغ لمواجهة بقية المشكلات الإدارية والمالية لكن كانت الأخطار واختلاف مشاربها وطبيعتها السياسية والعسكرية والإدارية والإقتصادية أكبر من جهود الخليفة وأصبح منحدر السقوط حادًا في كل مجال ولا يمكن عزوه إلى عامل أو قصره على جانب واحد.

كثرة القطائع:

كما أن هناك عاملًا واضحًا أثر على الحياة الإقتصادية في أواخر الدولة الأموية وهو كثرة الضياع الكبيرة وإمتلاكها من علية القوم، خاصة فقد أدى مع الوقت إلى وجود أراضي كثيرة تعرف بالقطائع، وفي العصر الأموي كَثُرتْ القطائع ويعيد الماوردي ذلك إلى إحتراق وثائق ديوان الدولة أثناء فتنة ابن الأشعث عام 72هـ حيث أخذ كل قوم ما يليهم من القطائع [53] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت